القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨مختصر البسيوي
سِنِينَ» (1)، فَفِي هَذَا مَا يُجْزِئُ الصَّعِيدُ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ جَازَ لَهُ مُجَامَعَتُهَا، وَالتَّصَعُدُ بِالتُّرَابِ لَهُمَا جَائِزُ، مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَالْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ، وَجَائِزٌ لِزَوْجِهَا مُجَامَعَتُهَا بَعْدَ التَّطَهُرِ بِالصَّعِيدِ عَلَى قَوْلِ بَعْض الْفُقَهَاءِ، وَشَدَّدَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَالْمُطَلَّقَةُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ طَهُرَتْ مِنْ آخِرِ حَيْضَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ عِدْتَها، فَتَصَعَّدَتْ بِالتُّرَابِ، فَقَدْ فَاتَتْ مُطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدْتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَالْمُسْتَحَاصَةُ تَتَيَمَّمُ لِجَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ
(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ لا كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ فَرْضِ التَّيَمُّمِ وَالْعُذْرِ الَّذِي يُوجِبُهُ (75/ 1) رقم: (168) وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي ذَرِّ بِلَفْظِ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسْهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنْ ذَلِكَ خَيْرٌ» كِتَابُ الطَّهَارَةِ: بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمُمُ (406/ 1) رَقم: (281) وَأَخْرَجَهُ عبْدُ الرَّزَّاقِ (238/ 1، رقم 913)، وَأَحْمَدُ (155/ 5، رقم 21408)، وَالتَّرْمِذِيُّ (211/ 1، رقم (124) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ حِبَّانَ (140/ 4، رَقم (1313)، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ (187/ 1)، وَالْحَاكِمُ (284/ 1، رقم (627 وَقَالَ: صَحِيحٌ. وَالْبَيْهَقِيُّ (212/ 1، رقم 961). (2) هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ رَأْيُ الرَّبِيعِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَرَأْيُ تِلْمِيذِهِ أَبِي أَيُّوبَ وَائِلِ بْنِ أَيُّوبَ، بَيْنَمَا خَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الثَّانِي مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيلِ، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن مِنَ الْأَحْنَافِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى فَسَادِهَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ إِلَى جَوَازِ وَطْيْهَا بَعْدَ التَّيَمُّم، وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ .... الْآيَةُ. فَإِنْ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي إِبَاحَةَ الْإِثْيَانِ بَعْدَ التَّطَهُرِ، وَالتَّطَهُرُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ. قَالَ الشَّيْخُ عَامِرُ الشَّمَاخِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ صَاحِبَهُ لَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ. وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ الرّازِيُّ: وَإِنْمَا أَنبَتْنَا التَّيَمُّمَ مَقَامَ الاِغْتِسَالَ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلا فَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ قُرْبَانُهَا إِلَّا عِنْدَ الاِغْتِسَالِ بِالْمَاءِ». وَأَمَّا الْمُجَوِّزُونَ لِوَطْيْهَا بَعْدَ التَّيَمُّم فَإِنْهُمْ قَاسُوا التَّطَهُرَ مِنَ الْحَيْضِ عَلَى التَّطَهُرِ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ أَبُو ذَره: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجُنُبِ، أَيَتَيَمُمُ؟ قَالَ: «التَّيَمُّمُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَاحْتَجُوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرِّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِي: فَإِنْ صَحُ الْخَبَرُ فَهُوَ نَصِّ فِي الْمَطْلُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمَعَارِجُ (49/ 3).