القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢(19)
بَابٌ فِي ذِكْرِ لَبْسِ الشَّيَابِ عِنْدَ فِعْل الصَّلَاةِ
وَلَا تَكُونُ النّيَابُ إِلَّا طَاهِرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1) [الأعراف: (31) وَالزِّينَةُ لَا تَكُونُ مُسْتَقْذَرَةٌ، يَقُولُ: الْبَسُوا ثِيَابَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ: (وَثِيَابَكَ فَطَهِر) [المدثر: 4] فَأَمَرَهُ بِتَطْهِيرِ ثِيَابِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ مُسْتَقْذَرَةٌ، وَتَطْهِيرُ النّيَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ
(1) وَنَضُهَا كَامِلَةٌ يَبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
(2) فِي، ب، ج، زِيَادَةُ: عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يَعْنِي يَقُولُ ...... (3) مِنَ الصَّعْبِ الْقَوْلُ بِأَنْ ثِيَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ مُسْتَقْذَرَةٌ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، لَإِنْ مَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْبَعْثَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَلَقَّى هَذِهِ الْعِنَايَةَ الْإِلَهِيَّةَ مُنْذُ صِغَرِهِ كَمَا تَحَدَّثَتْ بِذَلِكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدِ امْتَنُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُشِيرُ إِلَى مَوْضُوعِ النَّظَافَةِ الْحِسْيَّةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ، يَقُولُ ابْنُ عَاشُورٍ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ طَهَارَةِ التَّوْبِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَحَدٍ مَحَامِلِهَا وَهُوَ مَأْمُورٌ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، وَالْمَعْنَى الْمُرَكَّبُ مِنَ الْكِنَائِيِّ وَالْمَجَازِيُّ هُوَ الْأَعْلَمُ بِإِصَافَةِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ».
وَقَدْ تَعَدُدَتْ آرَاءُ الْمُفَسِّرِينَ حَوْلَ الْمُرَادِ بِتَطْهِيرِ الشَّيَابِ فِي الْآيَةِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ أَنْهَا مَجَاز في الطُّهَارَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِي، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا الشَّيَابُ الْحِسْيْةُ وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ زَيْدٍ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ الطَّبَرِيُّ وَالشَّنْقِيطِيُّ فِي أَصْوَاءِ الْبَيَانِ، وَمِنْ هُنَا اسْتَدَلْ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ.
=