الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

(19) بَابٌ فِي ذِكْرِ لُبْسِ الشَّبَابِ عِنْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ

73

يُصَلِّي، وَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ) بِثِيَابِ نَجِسَةٍ إِلَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ ثِيَابًا طَاهِرَةً، وَتَطْهِيرُ النّيَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَلَا يُطَهِّرُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَجَائِزٌ قَبُولُ طَهَارَتِهَا مِمَّنْ يُعْرَفُ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ، أَوْ قَدْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَمِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يُقْبَلُ إِذَا رَأَى عَلَيْهَا أَثَرَ الْغُسَالَةِ وَذَهَابَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَغْسِلُ النَّجَاسَةَ، وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنَ الشَّيَابِ ثَلَاثُ عَرَكَاتٍ وَقَدْ طَهُرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ قَائِمَةٌ، وَلَمْ تَذْهَبْ بِالثَّلَاثِ، فَحَتَّى تَخْرُجَ النَّجَاسَةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ تَذْهَبَ الْعَيْنُ بِالثَّلَاثِ، أَوْ تُغْسَلَ حَتَّى تَذْهَبَ ثُمَّ

(2)

تَطْهُرَ.

=

الطَّهَارَةِ مِنَ النَّجَاسَاتِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ - رَعَ اللهُ. (يُنْظَرُ: أَحْكَامُ الْقُرْآنِ للكيا الهراسي - (32/ 5)، الْبَحْرُ الْمُحِيطُ - (387/ 10)، تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ - (12/ 23)، الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ - (69/ 10)، أَحْكَامُ الْقُرْآنِ لابْنِ الْعَرَبِيِّ - (478/ 7)، الْبَحْرُ الْمَدِيدُ ـ (446/ 6)، التَّحْرِيرُ

وَالتَّنْوِيرُ - (277/ 29)، أَضْوَاءُ الْبَيَانِ فِي إِيضَاحِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ - (361/ 8)). (1) الصَّلَاةُ: سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخ. (2) يُلاحَظُ هُنَا مَعْنَى التَّعَبُدِ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَنَّى إِلَّا مِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّعَبُدِ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخ أَبِي الْحَسَنِ نَ اللهُ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ عِنْدَمَا قَالَ: «لِأَنْ جُمْلَةَ مَا تَعَبْدَ اللهَ بِهِ عِبَادُهُ فِي كِتَابِهِ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيْهِ، وَمِنَ الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ الْأَمْرُ بِالثَّلَاثِ حَالَ غَسْلِ الشَّيَابِ إِلَّا قِيَامًا عَلَى غَسْلِ الْيَدِ بَعْدَ الإِسْتِيقَاطِ مِنَ النُّوْمِ يَقُولُ الْإِمَامُ السَّالِمِي زَعَ اللهُ: «قِيلَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ: قَدْ قِيلَ: إِنْ صَبْ الْمَاءِ يُجْزِئُ إِذَا زَالَتِ الْعَيْنُ»؟! قَالَ: يُصَبُّ الْمَاءُ ثَلَاثًا بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ، وَأَرَادَ بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا

ثلاثاء.

وَوَجْهُ الاِسْتِدْلَالِ بِهِ: أَنَّهُ حَدْدَ الثَّلَاثَ فِي غَسْلِ يَدِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ، وَلَوْلَا أَنْ الثَّلَاثَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي طَهَارَةِ الْأَنْجَاسِ مَا كَانَ لِهَذَا التَّحْدِيدِ مَعْنَى وَقِيلَ: إِنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ اطْمِثْنَانُةُ النَّفْسِ بِزَوَالِ النَّجَسِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي رَجْحَهُ السَّالِمِيُّ وَانْتَصَرَ لَهُ، وَهُوَ مُحَصْلَةُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ نَعَ اللَّهُ. (يُنْظَرُ: جَامِعُ البسيوي 154/ 1. الْمَعَارِجُ - (10/ 3)، الْمَعَارِجُ - (367/ 1)).