الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74

مختصر البسيوي

وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ، وَمَنْ صَلَّى بِشَوْبٍ نَجِسٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَعَادَ صَلَاتَهُ إِذَا عَلِمَ، وَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ (1) وَلَمْ يَعْلَمْ مَتَى وَقَعَتْ فِيهِ، وَقَدْ صَلَّى بِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى الاحْتِيَاطِ يُبْدِلُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا حِينَ عَلِمَ، وَفِي الْجَنَابَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا، وَالْعَذِرَةِ مِنْ آخِرِ قَعْدَةٍ قَعَدَهَا، وَالدَّمُ يَحْدُثُ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّوْبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.

(1) في ج: «نَجَاسَةَ بَوْلِ».

(2) الِاحْتِيَاطُ قَاعِدَةٌ مِنَ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدِ اعْتَبَرَهَا السَّرَحْسِيُّ أَصْلاً مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ، وَمِثْلُهُ فَعَلَ الشَّاطِبِي، وَالسُّبْكِي وَعَرْفَهَا بِقَوْلِهِ: الاحْتِيَاطُ أَنْ نَجْعَلَ الْمَعْدُومَ كَالْمَوْجُودِ وَالْمَوْهُومَ كَالْمُحَقِّقِ وَمَا يُرَى عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا يُرَى إِلَّا عَلَى كُلِّهَا». وَهِيَ قَاعِدَةٌ أَثَارَتْ جُمْلَةٌ مِنَ الْإِشْكَالَاتِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ فَفِي الْقَدِيمِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ وَالْأَفْصَلِيَّةَ إِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ سُنَةٌ ثَابِتَةٌ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: قَوْلٍ بِالْحِلَّ وَقَوْلٍ بالتخريم، وَاحْتَاطَ الْمُسْتَبْرِئُ لِدِينِهِ وَجَرَى فِي فِعْلِهِ عَلَى التَّرْكِ حَذَرًا مِنْ وَرَطَاتِ الْحُرْمَةِ لَا يَكُونُ فِعْلُهُ ذَلِكَ سُنة؛ لأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنْ هَذَا الْفِعْلَ مُتَعَلِّقَ الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ عَلَى التَّرْكِ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، فَالْأَئِمُةُ بَيْنَ قَائِلِ بِالْإِبَاحَةِ. وَقَائِلِ بِالتَّحْرِيم فَمِنْ أَيْنَ الْأَفْضَلِيَّةُ وَفِي الْحَدِيثِ اعْتَبَرَ الْفِقْهُ الْإِسْلامِي مَجْمُوعَةٌ مِنَ الاحْتِيَاطَاتِ الَّتِي يَسْتَبْرِئُ بِهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِدِينِهِمْ حَيْثُ كَانَ هَذَا فِي الْقُرُونِ الْأُولَى، ثُمَّ تَطَوْرَ الْأَمْرُ لِتُصْبِحَ الأحوطيات فِقْهَا يَرْتَبِطُ بِالْحِلَّ وَالْحُرْمَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُصَنِّفِ نَعَ اللهُ كَمَا هُوَ الْمُسْتَقْرَأُ مِنْ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَلْجَأَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ فِي الْكَثِيرِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ اخْتِلَافًا يَجْعَلُ مِنْ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ مَوْضِعَ احْتِمَالِ صِحْةٍ، فَيُفَضْلُ زَعَ اللهُ بِمَا يَشْغَلُ ذِمَّةَ الْمُكَلْفِ، أَوْ يُخْلِيهَا مِنْهُ احْتِيَاطَا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ رَأْيَ الْفَرِيقَيْنِ، كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْمَوَاضِعِ فِي جَامِعِهِ: «إِلَّا مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَنْ دَمَهُ لَا يُفْسِدُ، فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِيهِ الاخْتِلَافُ فَتَرْكُهُ مِنَ الاحْتِيَاطِ وَالتَنْزِيهِ عَنْهُ»، «فَهَذِهِ آرَاء وَالْأَصُولُ أَوْلَى فِي الاحْتِيَاطِ، لأَنْ الطَّاهِرَ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ نَجِسٌ وَالنَّجِسَ نَجِسٌ عَلَى حُكْمِهِ»، «وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ»، «فَنَحْنُ عَلَى الاحْتِيَاطِ فِي الْوُضُوءِ وَخُرُوجِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، حَتَّى يَنْفِقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ يُنْظَرُ: جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ الْبسيوي (239/ 1)، (237/ 1)، (242/ 1)، (254/ 1)،

الْمُوَافَقَاتُ (412/ 2)، الْأَشْبَاهُ وَالنِّظَائِرُ - لِلْإِمَامِ تَاجِ الدِّينِ السُّبْكِي (126/ 1).