الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

(19) بَابٌ فِي ذِكْرِ لُبْسِ الشَّيَابِ عِنْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ

Vo

وَمَنْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ أَثْوَابِ؛ ثَوْبٌ فِيهِ جَنَابَةٌ، وَثَوْبٌ فِيهِ دَمٌ)، وَثَوْبٌ فِيهِ بَوْلٌ، وَثَوْبٌ فِيهِ عَذِرَةٌ (3)، فَلْيُصَلِّ بِثَوْبِ الدَّمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَمًا مَسْفُوحًا، ثُمَّ الْجَنَابَةِ. وَإِنْ كَانَ الدَّمُ مَسْفُوحًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الْجَنَابَةُ، ثُمَّ ثَوْبِ الْبَوْلِ، ثُمَّ الْعَذِرَةِ ثُمَّ الدَّمِ. وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَاتُ (3)، وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ، صَلَّى بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.

وَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِ فِيهِ شَعْرُ مُشْرِكِ، وَلَا شَعْرُ أَقْلَفَ بَالِغِ، وَلَا شَعْرُ جُنُبٍ، وَلَا شَعْرُ حَائِضِ، وَلَا شَعْرُ قِرْدٍ، وَلَا شَعْرُ خِنْزِيرٍ؛ لِأَنْ كُلِّ هَذَا لَا تَجُوزُ بِهِ، وَشَعْرُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ لَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا غَسَلَ جَازَتْ الصَّلَاةُ ()، وَالصَّلَاةُ بِالثَّوْبِ السَّوْحِي جَائِزَةٌ، وَبِالْعِمَامَةِ إِذَا سَتَرَ الصَّدْرَ

الصَّلَاةُ

(1) في ب: «عَذِرَةٌ».

(2) في ب: «دم». (3) فِي ج، زِيَادَةُ: «كُلُّهَا».

به

(4) رَجُلٌ أقْلَفُ بيْن الْقَلَفِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَن وَالْقُلْفَةُ بِالصّمّ الْغُرْلَةُ. وَقَلَفَهَا الْخَاتِنُ قَلْفًا:

قَطَعَهَا. وَالْقَلَفَةُ بِالتَّحْرِيكِ مِنَ الْأَقْلَفِ الصَّحَاحُ فِي اللُّغَةِ - (93/ 2).

(5) هَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ الْخَارِجَ مِنَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ جُزْءٌ مِنْهُ، يَقُولُ الْقُطْبُ فِي شَرْحِ النيل: «وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ عَنِ الْبَدَنِ صَارَ كَحَائِضِ مَاتَتْ وَجُنُبِ مَاتَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَيُغْسَلَان لِلْحَيْضِ أَوِ النَّفَاسِ وَلِلْجَنَابَةِ وَيُغْسَلَانِ لِلْمَوْتِ، وَقِيلَ لِلْمَوْتِ فَقَطْ، فَكَذَا الشَّعَرُ، فَيُغْسَلُ مَرَّةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِصَ وَالنُّفَسَاءَ يَغْسِلُونَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَرْتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ» اهـ. وَفِيهِ إِسْكَالٌ لِأَنْ اعْتِبَارَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنْ بَدَنَيْهِمَا طَاهِرَانِ بِاتِّفَاقِ لِأَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَائِشَةَ نَا: لَيْسَتْ حَيْصَتُكِ فِي يَدِكِ»، وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي مَوْضُوعِ الْخِلَافِ حَوْلَ نَجَاسَةِ شَعَرِ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنْ ذَلِكَ مَوْضُوعَ آخَرُ. (يُنْظَرُ: شَرْحُ النَّيْلِ وَشِفَاءِ الْعَلِيلِ (465/ 2)). (6) في ب: «وَجَائِزَةٌ الصَّلَاةُ بِالثَّوْبِ السَّوْحِي». وَالسَّاجُ الطِّيْلَسَانُ الضَّخْمُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: هُوَ الطِّيْلَسَانُ الْمُقَوْرُ يُنْسَجُ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ طَيْلَسَانٌ أَخْضَرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمَجُوسِيُّ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُمْ مَنْ يَنْفَرِدُ بِصُنْعِهِ آنَذَاكَ إِذْ يَتَحَوَّلُ الْخِطَابُ إِلَى مَوْضُوعِ