القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠A·
مختصر البسيوي
وَلَا الْحَمَّامِ، وَلَا الْمَقْبَرَةِ، وَلَا مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَلَا قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَلَا عَلَى
(1) أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ لا وَلَيْسَ فِيهِ الْمَزْبَلَةُ، كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ (122/ 1) رَقم: 293)، وَأَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ والا، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلِّى إِلَيْهِ وَفِيهِ (177/ 2) رقم: 346)، وابْنُ مَاجَهُ، بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ، سُنَنُ ابْنِ مَاجَة - (454/ 2) رَقم: 738)، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا «الْمَنْحَرَةِ» وَضَعْفَهُ الْأَلْبَانِيُّ عِنْدَ التَّرْمِذِي وَابْنِ مَاجَهْ يُنْظَرُ: صَحِيحُ وَضَعِيفُ سُنَنِ ابْنِ مَاجَة - (318/ 2)، ضعِيفُ سُنَنِ التَّرْمِذِي - (36/ 1).
وَقَدْ جَاءَ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ التّرْمِذِي وابْنِ مَاجَهْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرْ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ كَوْنِهِ: «انْفَرَدَ بِهِ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، وَقَدْ كَتَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ: لَا أَعْلَمُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ نَافِعِ إِلَّا قَدْ قَالَ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ التَّمْهِيدُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ (226/ 5)، غَيْرَ أَنْ ابْنَ تَيْمِيَّةَ دَافَعَ كَثِيرًا عَنْ صحْةِ الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ 433/ 4) فَيُطْلَبْ مِنْ هُنَاكَ. وَبِسَبَبِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي صِحْةِ الْحَدِيثِ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي صِحْةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ، فَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَكَانًا دُونَ آخَرَ، وَهُوَ رَأْيِّ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرْ فِي التَّمْهِيدِ وَالاسْتِذْكَارِ، وَالْقُرْطُبِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، وَاسْتَنَدُوا عَلَى عُمُوم هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، خاصةً وَأَنْ بَعْضَ رِوَايَاتِهِ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا .. الْحَدِيثُ» وَذَهَبَ عَدَدْ آخَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى اسْتِثْنَاءِ أَمَاكِنَ سَبْعَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَهِيَ الْمَقْبَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ وَالْمَجْزَرَةُ وَالْحَمامُ، وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ الْعَتِيقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَحْنَافِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ جَزْيِ فِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ (38/ 1) وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْنَافِ السَّرْخَسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ (206/ 1)، وَصَاحِبُ الْحَاشِيَةِ (379/ 1) وَالْكَاسَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ (115/ 1)، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْأَحْنَافِ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ حَيْثُ أَجَازَهُ مَا دَامَ نَظِيفًا، وَهَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الْفَيْضِ حَاشِيَةُ ابْنِ عَابِدِينَ (380/ 1)، وَبِطَبِيعَةِ الْحَالِ فَإِنْ الْمُكَرْهِينَ لِمَظِنُّةِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ يُجِيزُونَهَا إِذَا تَيَقُنَ ارْتِفَاعُهَا، يَقُولُ الْإِمَامُ أطفيش مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ: «وَوَجْهُ الْمَنْعِ تَعْظِيمُ الصَّلَاةِ وَخَوْفُ النَّجْسِ، وَأُحِيزَتْ فِي الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ مِنْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ» (شَرْحُ النيل 65/ 1).