الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

(20) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبُقْعَةِ الطَّاهِرَةِ

81

مَوْضِعِ نَجِسٍ، وَلَا عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ، وَلَا عَلَى عُودٍ، وَهُوَ عُودُ الْخَشَبِ، إِلَّا عَلَى (1) مَا اسْتَوَى مَعَ الْأَرْضِ، وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ، وَلَا يُسْجَدُ عَلَى وِسَادَةٍ (2) وَلَا مِسْوَاكِ، وَلَا عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا عَلَى الصَّفَا الصَّغِيرِ وَلَا الْكَبِيرِ إِلَّا إِذَا كَانَ صَلْدًا مُتَّصِلا لا مُنْقَطِعا (3)، وَلَا عَلَى الْجِنِّ وَلَا الْآجُر لأَنَّهُ مَحْرُوقٌ بِالنَّارِ، وَلَا عَلَى الْحَدِيدِ، وَلَا عَلَى الصُّفْرِ، وَلَا عَلَى الشَّبَهِ، وَلَا الرَّصَاصِ، وَلَا النَّحَاسِ، وَلَا الذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةِ، وَلَا الْحَرِيرِ، وَلَا الْإِبْرَيْسَم،

=

وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهِيَةِ أَيْضًا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمامَ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ، وَالْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَجْزَرَةَ وَالْمَزْبَلَةَ (92/ 1) وَالْهَيْتَمِيُّ فِي الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ (256/ 1) وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ (171/ 2)، وَفِي رَوْضِ الطَّالِبِينَ الْكَرَاهَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إِلَّا الْوَادِي فَالنَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْوَادِي عِنْدَهُ مَخصُوصٌ بِوَادٍ مُعَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي نَامَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ، بِخِلَافِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ الَّذِينَ أَيْدًا الإطلاق (277/ 1)، وَالْقَوْلُ بِالْكَرَامَةِ ذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو إِسْحَقَ السِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذِّب، وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنِ الْإِمَامِ مَالِك إِذَا كَانَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ الْمُدَوْنَةُ 91/ 1) وَمِمَّنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ (207/ 1) وَعِنْدَهُ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ صَلَّى فِيهِنَّ قَوْلَانِ وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى ذَلِكَ بِالتَّحْرِيم وَهُمُ الْحَنَابِلَةُ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْكَافِي (110/ 1) وَالْمُغْنِي (404/ 1) وَخَالَفَهُمْ إِلَّا فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ، وَحَكَى الْكَرَاهَةَ أَيْضًا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ مُقَرُرٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الْمُتَأَخْرِينَ وَاحْتَجُ لَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَثِيرًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ (433/ 4)، أَمَّا الظَّاهِرِيةُ فَيَحْصُرُونَ التَّحْرِيمَ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامِ وَالْمَقْبَرَةِ، أَمَّا الْمَجْزَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ وَظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ وَمَكَانُ الْخَسْفِ فَيُجِيزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقَدْ رَدُّوا حَدِيثَ الْمَوَاطِنِ السَّبْعَةِ وَالْأَحَادِيثَ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّلَاثِ الْأُخْرَى.

الْمُحَلَّى (83/ 4).

(1) سَاقِطَةٌ مِنْ: ب.

(2) «وَلَا يُسْجَدُ عَلَى وِسَادَةٍ سَاقِطَةٌ مِنْ: ج.

(3) فِي الْأَصْلِ: «مُتُصِلاً مُنْقَطِعًا، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ