الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

(22) بَابٌ: فِي ذِكْرِ مَا يَقْطَعُ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ

87

لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَنَّهُ سُتْرَةٌ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا كَانَ سُتْرَةٌ لَمْ يَضُرُّ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ (1) كَائِنَا مَا كَانَ (2) إِلَّا الْكَنِيفَ (3)، فَقَدْ قَالُوا: سُتْرَتَانِ جِدَارَانِ أَوْ حُضَارَانِ وَعِمَامَتَانِ أَوْ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، وَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ سُتْرَةَ الْكَنِيفِ سُتْرَةٌ، وَسُتْرَةَ الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ، وَبَيْنَهُمَا الْفُرْجَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي

بَيْنَهُمَا (6).

(1) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ زِيَادَةُ: «الْمُصَلِّي». (2) في ب زِيَادَةُ: «مِنْ خَلْفِ السُّتْرَةِ».

(3) الْمَقْصُودُ بِهِ بَيْتُ الْخَلَاءِ، وَأَصْلُ الْكَنِيفِ السِّتْرُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِرْحَاضُ كَنِيفًا وَهُوَ الَّذِي تُقْصَى فِيهِ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ، كَأَنَّهُ كُيْفَ فِي أَسْتَرِ النَّوَاحِي، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى السَّتْرِ، وَالْجَمْعُ كُنُفٌ. (يُنْظَرُ: لِسَانُ الْعَرَبِ - (308/ 9)، تَاجُ الْعَرُوس - (6106/ 1)، الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ -

((801/ 2)

(4) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «غَمَايَانِ»، وَجِدَارَانِ» سَاقِطَةٌ مِنْ د. (5) «سُتْرَةٌ سَاقِطَةٌ مِنْ ج. (1) لَا بُد أَنْ يُوضَعَ فِي الاعْتِبَارِ مَا آلَتْ إِلَيْهِ حَالُ بُيُوتِ الْخَلَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ حُسْنِ الصَّنْعَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى إِعْدَامٍ أَي أَثَرِ لِلنَّجَاسَةِ، حَتَّى صَارَ مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ الْبِنَاءِ الْحَضَارِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي غُرَفِ نَوْمِهِ دَوْرَاتٌ خَاصَّةٌ لِلْمِيَاهِ، بِعَكْسِ الزَّمَنِ الْمَاضِي كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ زَمَنَ الْمُؤَلِّفِ، حَيْثُ تَظَلُّ النَّجَاسَةُ قَائِمَةَ الْعَيْنِ أَوِ الرِّيح؛ وَمِنْ هُنَا تَطَلَّبَ الْوَضْعُ الْمَزِيدَ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي إِبْعَادِهِ عَن قِبْلَةِ الْمُصَلِّي يَقُولُ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ الله: «وَحَاصِلُ الْمَقَامِ: أَنَّهُمْ شَدُدُوا فِي الْكَنِيفِ مَا لَمْ يُشَدِّدُوا فِي غَيْرِهِ لِأَحْوَالٍ مِنْهَا: غِلَظُ النَّجَاسَةِ، وَنُفْرَةُ النَّفْسِ عَنْهُ، والتشويش بِرِيحِهِ عَلَى الْمُصَلِّي، وَتَأَذْي الْمَلَائِكَةِ مِنْ قُرْبِهِ، وَكَوْنُهُ قَائِمًا لَا يَزُولُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَمَرَّاتِ فَإِنَّهَا تَمُرُّ فِي لَحْظَةٍ، وَكَوْنُ اسْتِقْبَالِ الْمُصَلِّي إِيَّاهُ لَا يَكُونُ غَالِبًا إِلَّا عَن تَعَمُّدٍ؛ فَاسْتَحْسَنُوا لَهُ لأَجْلِ ذَلِكَ سُتْرَتَيْنِ، عَلَى أَنْ الشَّارِعَ لَمْ يَأْمُرُ إِلَّا بِسُتْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مُطْلَقِ الْقَوَاطِعِ؛ فَالزِّيَادَةُ: اسْتِحْسَان وَالْقَائِلُ بِالسُّتْرَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْكَنِيفِ اعْتَبَرَ الْأَصْلَ وَتَرَكَ الاِسْتِحْسَانَ. وَالْقَائِلُ بِتَعْظِيم السُّتْرَةِ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ نَظَرَ إِلَى غِلَظِ النَّجَاسَةِ فَاسْتَحْسَنَ تَغْلِيظَ السَّاتِرِ مُرَاعَاةً لِلْمُنَاسَبَةِ، وَقَضَاء لِحَقِّ الاِحْتِيَاطِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَعَارِجُ -

((101/ 7)