القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١=
(23) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الانْتِصَابِ فِي الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ
91
نَوَى الْقِبْلَةَ وَتَحَرَّاهَا وَهُوَ زَائِلٌ عَنْهَا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَمَنْ تَحَيْرَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَتَحَرَّاهَا وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْقِبْلَةِ - وَقَدْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ - تَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَاسْتَدَارَ إِلَيْهَا فَلَا تَنْتَقِضُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقِبْلَةِ فَأَعْلَمَهُ ثِقَةٌ قَبِلَ قَوْلَهُ وَصَلَّى إِلَى ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ لَهُ، وَعَلَيْهِ التحري لِلْقِبْلَةِ، وَلَا يَقْبَلُ فِي الْقِبْلَةِ والعِلم بِالْوَقْتِ إِلَّا الثَّقَةَ، وَالْمُؤذِّنُونَ أُمَنَاء عَلَى مَا انْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِي عِلْمِ الْوَقْتِ). ويَنْوِي بِصَلَاتِهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي فَرِيضَةً إِذَا صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ كَانَ فَرْضُهُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، أَوْ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَأَحْرَمَ ثُمَّ سَهَا عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْجِعْ (3) إِلَى حُكْم الْفَرِيضَةِ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا نَقْضَ عَلَيْهِ فِيمَا عَارَضَهُ فِي نِيَّتِهِ. وَالنِّيَّةُ صُلْبُ الْعَمَلِ (3)، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ إِحْكَامُ النِّيَّةِ
(1) وَرَدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ وَأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ عِدْهُ أَحَادِيثَ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ» الْبَيْهَقِيُّ (426/ 1، رقم 1850). وَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْهَيْثَمِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فِطْرِهِمْ وَسُحُورِهِمْ». الطَّبَرَانِيُّ (176/ 7، رقم 6743). قَالَ الْهَيْثَمِيُّ (2/ 2): إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لله أَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ وَالْأَئِمَّةُ صُمَنَاءُ، أَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ عَبْدُ الرَّزُاقِ (477/ 1، رقم 1839).
وَابْنُ خُزَيْمَةَ (16/ 3، رقم 1531).
(2) فِي الْأَصْلِ: «فَرَجَعَ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) رَوَى الإِمَامُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ لا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئُ مَا نَوَى» (23/ 1 رقم: (1) وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُمَرَ دَه أَن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى
اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (ص 338،