الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

(22) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الانْتِصَابِ فِي الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ

(1)

93

وَلَا يَسْتَرُوحُ وَلَا يَسْتَمِعُ) كَلَامَ غَيْرِهِ، وَلَا يُصْغِي لِاسْتِمَاع غَيْثٍ وَلَا رَعْدٍ وَلَا صَائِحٍ، وَلَا يَتَّزِرُ وَلَا يَحُلُّ إِزَارَهُ إِلَّا أَنْ يَرْتَخِيَ فَيَشُدُّهُ، وَلَا يَعْتَمُ وَلَا يَحُلُّ عِمَامَتَهُ إِلَّا أَنْ تَرْتَخِيَ فَيَشُدُّهَا مَكَانَهَا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهِ عَدَلَهَا، وَإِنْ وَقَعَ رِدَاؤُهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ اشْتَمَلَ بِإِزَارِهِ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْرَقَ أَوْ تَحْمِلَهُ الرِّيحُ وَقَدْ تَبَاعَدَ عَلَيْهِ أَخَذَ الرَّدَاءَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ (3)، إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَحْوَ خُطْوَةٍ أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَخَذَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَيَسْحَبُ رِجْلَيْهِ سَحْبًا لَا يَرْفَعُهُمَا فِي خَطْوِهِ، وَمَنْ رَفَعَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ نَقَضَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ تَزَايَدَ فِي التَّنَاوُبِ انْتَقَصَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ ضَحِكَ انْتَقَصَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَهْقَهَ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ

=

أنَّه

قَالَ: وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيْ. وَقَالَ اللَّيْتُ: سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَرَوَى ابْنُ نَافِعِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرْفٌ عَنْ مَالِكِ قَالَ: تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبو عُمَرَ: «هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ» اهـ. وَرَغْمَ كَثْرَةِ الْأَقْوَالِ وَالْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَعْدُو كَوْنَهَا سُنْةٌ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا، وكون هؤلاء الأئمةِ وهُمُ المُؤسّسونَ الأَوائِلُ لِلَفِكْرِ السُّني يَخْتَلفونَ في القَبْض، أو يَعْتبرونَه مِنْ صُوَرِ التَّحْيِير في الصَّلاةِ لا يدعُ مُبَرِرًا لِلْجَلَبَةِ التي يَقُومُ بها بعض المتعصبين ضد المذاهب التي لا تَرى القَبْضَ. (يُنْظَرُ: الاِسْتِذْكَارُ (291/ 2). (1) في ب: «يَسْتَاخُ» سَاخَ بِمَعْنَى صَاحَ؛ أَي اسْتَمَعَ كَمَا وَرَدَ فِي الْقَامُوسِ، وَقَدِ اسْتَخْدَمَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينٍ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ 238/ 3) رقم (882)، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «قَوْلُهُ: «مُسِيحَةٌ مِنْ أَسَاخَ وَأَسَاخَ وَأَصَاحَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، أَيْ مُسْتَمِعَةٌ مُقْبِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: مُسْتَمِعَةٌ مُشْفِقَةٌ. لَكِنْ الْفِعْلَ وَالْمَصْدَرَ مِنْهَا لَا يَتَصَرْفُ عَلَى اسْتَاخَ اسْتِيَاخًا، وَإِنْمَا سَاخَ الشَّيْءُ يَسِيحُ سَيْخًا وَسَيَخَانًا، وَالَّذِي اسْتَعْمَلَهُ النَّاسِخُ وَزْنٌ مُسْتَخْدَم فِي اللَّهْجَةِ الْعُمَانِيةِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: يَشْتَافُ أَيْ يَنْظُرُ يُنْظَرُ الْقَامُوسُ الْمُحِيطُ - (326/ 1)، لِسَانُ الْعَرَبِ - (27/ 3)، تَاجُ الْعَرُوس - (1818/ 1)، شَرْح أَبِي دَاوُدَ لِلْعَيْنِي - (362/ 4)).

(2) فِي الْأَصْلِ: «أَخَذَ الرَّدَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَالنُّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.