الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

94

مختصر البسيوي

(2) 0

وَصَلَاتُهُ، وَلَا يُشَبِّكَ أَصَابِعَهُ وَلَا يَنْقَعْ (2) مَفَاصِلَهُ وَلَا أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ قَطَعَ شَعْرَةٌ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ مُتَعَمِّدًا انْتَقَصَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ أَوْ فِي سَمْعِهِ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ أَخْرَجَ ذَلِكَ، وَإِنْ آذَاهُ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَأَشْغَلَهُ حَلٌّ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُخَافُ أَنْ يَلْدَغَهُ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ مَسَحَ نَاخِيًا أَوْ ذُبَابًا عَنْهُ لَمْ يَضُرَّهُ إِذَا خَافَ أَنْ يَشْغَلَهُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ

(1) هَذَا رَأْيُّ الإِبَاضِيَّةِ وَالأَحْنَافِ، وَاحْتَجُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي، فَجَاءَ صَرِيرٌ فَتَرَدَّى فِي بِئرٍ فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ ضَحِكُوا أَنْ يُعِيدُوا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ: (163/ 1 رقم: 6) وَهُوَ حَدِيثٌ تَكَلَّمُوا فِيهِ كَثِيرًا مِنْ حَيْثُ إِرْسَالُهُ، وَهُوَ رَأْيُّ الْحَسَنِ وَالنُّخَعِي وَالثَّوْرِيِّ، بَيْنَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيةُ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أن الضحِكَ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، يَقُولُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرَّسَالَةِ: «وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ مَعَ إِمَامٍ تَمَادَى وَأَعَادَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التبسم، يَقُولُ ابْنُ رُشد: «وَرَدُ الْجُمْهُورُ هَذَا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا وَلِمُخَالَفَتِهِ لِلْأُصُولِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٍ مَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَنْقُضُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ. يُنْظَرُ: رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي - (40/ 1)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (40/ 1)، الْمُغْنِي - (304/ 1)، الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِي - (314/ 1). (2) النُّقْعُ لَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ كَمَا عَدُدَهَا ابْنُ مَنْظُورٍ فِي الْقَامُوسِ وَالرِّبِيدِيُّ فِي التَّاجِ، وَالَّذِي يَعْنِينَا هُنَا هُوَ أَنْ أَحَدَ مَعَانِيهَا: ارْتِفَاعُ الصَّوْتِ وَتَتَابُعُهُ حَتَّى سُمِّيَ الصُّرَاخُ بِالنَّفْعِ، قَالَ فِي التَّاج: وَنَقَعَ الصَّوْتُ: ارْتَفَعَ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلبِيد: فَمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخُ صَادِقٌ يُخلِبُوهَا ذَاتَ جَرْسِ وَزَجَلْ أَيْ: مَتَى يَرْتَفِعْ، وَالنُقِيعُ: الصُّرَاحُ

وَفِي اللَّسَانِ: وَنَقَعَ الصَّارِخُ بِصَوْتِهِ يَنْقَعُ نُقُوعًا وَأَنْقَعَهُ كِلَاهُمَا تَابَعَهُ وَأَدَامَهُ.

وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّقْعُ: صَوْتُ النِّعَامَةِ.

وَقَدْ نَصْ فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنْ مِنْ مَعْنَى النِّقْعِ الصَّوْتُ. وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْمَعَانِي فَإِنَّ الَّذِي يَعْنِيهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ أَوِ الْمَفَاصِلِ لِأَنَّهَا تُحْدِثُ صَوْنًا مُتَتَابِعًا، وَقَدْ لَا يَكُونُ مُتَتَابِعًا، وَالْمُهِمُ فِيهِ أَنَّهُ يُحْدِثُ صَوْتًا، وَمِنْ هُنَا سَمَّى الْعُمَانِيُّونَ إِطلاق النَّارِ بِـ (النُقِيعِ). (يُنْظَرُ: لِسَانُ الْعَرَبِ - (359/ 8)، تَاجُ الْعَرُوسِ - (5578/ 5579/1)، الْمُحِيطُ فِي اللُّغَةِ - (23/ 1)).