الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

=

(23) بَابٌ فِي ذِكْرِ الانْتِصَابِ فِي الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ

(1)

دَبِّي (1) أَخْرَجَهُ، وَإِنْ أَجْحَفَت به حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ قَتَلَهُمَا إِذَا خَافَهُمَا، وَابْتَدَاءُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ فِي الصَّلَاةِ انْصَرَفَ وَرَمَاهُ وَتَوَضَّأَ وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ، وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَبْتَعِدْ عَنْهَا، وَالِابْتِدَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

الْتَفَتَ

وَلَا يَرْفَعُ الْمُصَلِّي نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَمَامَ رَأْسِهِ فَتُنْقَضَ صَلَاتُهُ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قُدَّامَهُ فَهِيَ نَاقِصَةٌ، وَلَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ الْتِفَاتًا يَرَى مَا خَلْفَهُ، وان يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَهِيَ نَاقِصَةٌ، لأَنَّهُ جَاءَ النَّهْيُ أَلَّا يَلْتَفِتَ الْتِفَاتَ التَّعْلَبِ، وَلَا يَنْقِرُهَا فِي السُّجُودِ نَقْرَ الدِّيكِ، وَذَلِكَ لَا تَتِمُّ بِهِ الصَّلَاةُ، وَهِيَ نَاقِصَةٌ، [وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاسُ الْكَلْبِ)، وَذَلِكَ مِمَّا تَكُونُ بِهِ غَيْرَ تَامَّةٍ وَهِيَ نَاقِصَةٌ وَلَا نَقْضَ

(1) في الأَصْلِ: «دبان»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُسَخ الثَّلَاثِ الدُبَى الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ، وَقِيلَ الدُّبَى أَصْغَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَرَادِ وَالنَّمْلِ، وَقِيلَ هُوَ بَعْدَ السُّرْوِ وَاحِدَتُهُ دَبَاةٌ. وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ عُمَانَ حَشَرَةٌ طَائِرَةٌ لَوْنُهَا أَحْمَرُ شَدِيدَةُ اللَّسْعِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ. (يُنْظَرُ: مُخْتَارُ الصَّحَاحِ (ص 218)، لِسَانُ الْعَرَبِ (248/ 14)).

(2) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيَّ أَنَّهُ نَهَى الْمُصَلِّيَ أَنْ يُقْعِي فِي صَلَاتِهِ إِفْعَاءَ الْكَلْبِ، وَأَنْ يَنْقِرَ فِيهَا نَقْرَ الدِّيكِ، أَوْ يَلْتَفِتَ فِيهَا الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ، أَوْ يَقْعُدَ فِيهَا قُعُودَ الْقِرْدِ قَالَ الرَّبِيعُ: إِفْعَاءُ الْكَلْبِ أَنْ يَفْرِسُ ذِرَاعَيْهِ وَلَا يَنْصِبُهُمَا وَقُعُودُ الْقِرْدِ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ. (يُنْظَرُ: مُسْنَدُ الربيع - (101/ 1 رقم: 238) وَمَا وَرَدَ عِنْدَ الربيع هُوَ عَيْنُ مَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا هُرَيْرَةَ لله فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِي وَالْبَيْهَقِي قَالَ - أَبُو هُرَيْرَةَ -: «أَوْصَانِي خَلِيلِي وَصَفِيِّي بِثَلَاثٍ وَنَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ: أَمَرَنِي بِرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلا عَلَى وِتْرِ، وَصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَنَهَانِي إِذَا سَجَدْتُ أَنْ أَقْعِيَ إِفْعَاءَ الْقِرْدِ، أَوْ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الْغُرَابِ، أَوْ أَلْتَفِتَ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ» الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ (266/ 5 حَدِيثٌ رَقم: 5275) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى (120/ 2) حَدِيثٌ رَقم: 2574)، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: (30/ 5) رَقم: 2619)، وَنَصُّ الرَّبِيعِ يُمَيِّزُ بَيْنَ إِفْعَاءِ الْكَلْبِ وَقُعُودِ الْقِرْدِ: قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ: وَالذِّنْبُ يُقْعِي وَالْكَلْبُ يُقْعِي إِفْعَاء مِثْلَهُ سَوَاءٌ، لِأَنْ الْكَلْبَ يُقْعِي عَلَى اسْتِهِ»، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْإِفْعَاءُ: أَنْ يُلْصِقَ الرّجُلُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَتَسَانَدَ إِلَى