الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

96

مختصر البسيوي

عَلَيْهِ، وَلَا يُقْعِي فِي الصَّلَاةِ إِفْعَاءَ الْقِرْدِ فَتَكُونُ نَاقِصَةً، وَلَا يَقْعُدُ عَلَى عَقِبَيْهِ كَعَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يَتَرَبَّعُ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَجْعَلُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ كَالْمَعْلُولَةِ يَدُهُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِكُلِّ قَلْبِهِ وَيَذْكُرُ الْحِسَابَ.

ظَهْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: أَقْعَى الْكَلْبُ جَلَسَ عَلَى الْيَتَيْهِ وَنَصَبَ فَخِذَيْهِ، وَالرَّجُلُ جَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ قَالَ النُّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ الَّذِي لَا مَعْدِلَ عَنْهُ أَنْ الْإِفْعَاءَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِفْعَاءِ الْكَلْبِ، هَكَذَا فَسْرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامِ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهَذَا النُّوْعُ هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْي وَالنُّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسِ بِقَوْلِهِ: سُنْةُ نَبِيِّكُمْ. اهـ وَلَكِنْ مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس مَا لَيْسَ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ، يَقُولُ الإمامُ السَّالِمِيُّ فِي تَعْقِيبِهِ عَلَى النُّوْعِ الثَّانِي مِنَ الْإِفْعَاءِ كَمَا فَسَّرَهُ النَّوَوِيُّ: (قُلْتُ) وَهَذَا أَيْضًا داخل تَحْتَ النَّهْيِ، فَالْحَاصِلُ أَنْ جَمِيعَ هَيْئَاتِ الْإِفْعَاءِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ النَّهْيِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ قَوْمِنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَينِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّهُ السُّنَّةُ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجُلِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ سُنْةُ نَبِيِّكُمْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتَّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا، وَأَجَابَ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْإِنْعَاءَ منْسُوخٌ، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النهي، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لأَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ هُوَ رَاوِي النَّهْي عِنْدَ الْمُصَنِّف - يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ حَبِيبٍ - وَاحْتَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى بَعْضٍ هَيْئَاتِ الْإِفْعَاءِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَوْ صَحْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكَانَ هَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْإِفْعَاءِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ سُنْةٌ لَنَقَلَهُ عَنْهُ جَابِرٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ لَهُ وَأَخْذِهِ عَنْهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَرْوِيهِ قَوْمُنَا مِنْ ذَلِكَ». (يُنْظَرُ: كِتَابُ الْعَيْنِ (176/ 2)، مُخْتَارُ الصَّحَاحِ (ص 560)، الْمِصْبَاحُ الْمُنِيرِ فِي غَرِيبِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ - (451/ 7)) شَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِم - (19/ 5)، شَرْحُ

الْمُسْنَدِ (420/ 1). (1) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ نَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْمَلَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِضْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبُهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدُ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِسُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَن عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاسُ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتُسْلِيم وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَن عَقِبِ الشَّيْطَانِ، رَوَاهُ مسلم في الصحيح - (57/ 3 رقم: (768)، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى: (120/ 2 رَقم: 2576).