الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

(24)

بَابٌ فِي مَا يَقْطَعَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ

وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ طَعَامِهِ، وَالْحَرِيقِ وَالسَّيْلَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ، أَوْ لِصَبِيٌّ يَقَعُ فِي شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَهْلِكَ فِيهِ، أَوْ أَحَدٍ وَقَعَ فِي بِثْرٍ فَيُنْقِذُهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، أَوْ يَخَافُ عَلَى طَعَامِهِ إِنْ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ تَأْكُلُهُ، أَوْ لِدَابَّةٍ ابْتَعَدَتْ عَنْهُ يَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ أَوْ لِتَوْبِ تَحْمِلُهُ الرّيحُ إِلَى مَوْضِعِ يُخَافُ أَنْ يُسْرَقَ؛ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ، وَيُحْرِزَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهَا لِغَيْرِ مَعْنِّي، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ) (2) (محمد: 33] وَيَكُونُ الْعَمَلُ كُلُّهُ لِوَجْهِ اللهِ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَاتَّبَاعَ أَمْرِهِ، خَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ، وَطَلَبًا لِثَوَابِهِ، وَلَا يُرَائِي فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي عَمَلِهِ، فَإِنَّ الرِّيَاءَ يُحْبِطُ الْعَمَلَ.

(1) في الْأَصْلِ: «وَالصَّبِيُّ يَقَعُ فِي بِثْرٍ وَيُنْقِذُهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ، لأَنَّهُ

الْأَفْضَلُ فِي التَّفْصِيلِ، وَزِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ أَيْضًا.

(2) سُورَةُ مُحَمَّدٍ، وَنَصُّهَا كَامِلَةً: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ).