القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠مختصر البسيوي
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلْمَ ابْنَ أُمّ مَكْتُومِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى)، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ
أبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ (399/ 1 رقم: 1739)، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي الصَّحِيح، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ
(196/ 1 رقم: 379).
وَالْحَدِيثُ مَوْضِعُ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لِوُرُودِهِ مِنْ طَرِيقِ آخَرَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ تَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ، قَالَ الْمُبَارَكْفُورِيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَحْوَذِيّ: «قُلْتُ: ذِكْرُ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَفَرْدَ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح مَعَانِي الْآثَارِ: 134/ 1) - فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبِ أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةٌ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلَا عَنِ الْبَيْهَقِي: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أبِي الْعُمَيْسِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ، وَعَبْدُ السَّلام أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً». ا هـ (تُحْفَةُ الْأَحْوَذِي 496/ 1). وَالْحَقُّ أَنْ الْبَيْهَقِيُّ حَكَى هَذَا الْكَلَامَ عَنِ الْحَاكِمِ، لَكِنَّ الزُّيْلَعِي أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: «وَعَمَّا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا كَانَ ثِقَةٌ يُقْبَلُ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ، وَأَبُو أَسَامَةَ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ وَمُخَرُجُ لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الرَّازِيُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيهِ: صَدُوقٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيَّ الْحَافِظُ، وَعَنْهُ الْحَاكِمُ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَامٌ مَشَاهِيرُ الثَّانِي: أَنْ أَبَا أَسَامَةَ لَمْ يَتَفَرُدْ بِهِ، فَإِنْ عَبْدَ السَّلامِ بْنَ حَرْبِ الَّذِي قَالَ الْحَاكِمُ: إِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِقَامَةَ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ إقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ أَذَانِ بلال، هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِي عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدْهِ: أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ بِلالا، فَأَذْنَ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَذَانِ أَشْيَاءَ يَصْنَعُ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَأَرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ، فَأَتَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَلْقِهِ عَلَى بلالٍ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَأَذْنَ بِلَالٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ، قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ». نَصْبُ الرَّايَةِ لأَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ مَعَ حَاشِيَتِهِ بُغْيَةِ الْأَلْمَعِي فِي تَخْرِيج الزَّيْلَعِي - (270/ 1)).
(1) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَلْمَ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ وَاخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِ عِشْرِينَ رَجُلا قَدِّمُوا لِلِاخْتِبَارِ، وَلَمْ
=