الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

(25) بَابٌ: فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

وَمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ مُتَعَمِّدًا كَانَ خَسِيسَ الْحَالِ نَاقِصَ الْمَنْزِلَةِ، وَقِيلَ إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْتَقِضُ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ نَاقِصَةٌ. وَيُسْتَحَبُّ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ أَلَّا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَلْتَفِتَ وَلَا يَزُولَ عَنْ مَقَامِهِ، وَأَمَّا ذَلِكَ الْخَبَرُ أَنَّهُ إِذَا أُقِيمَتِ (1) الصَّلَاةُ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالاً (2)، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ

=

أَقَمْنَ فَحَسَنُ وَلَأشْهَبَ ثَالِثُ بِالْكَرَاهَةِ»، وَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ يَرَى أَنَّهُمَا قَوْلَانِ، لِأَنَّهُ لَا يَرَى تُبُوتَ الْكَرَاهَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَالْقَوْلَانِ هُمَا اعْتِمَادُ الْقَيْرَوَانِي فِي الرِّسَالَةِ. (يُنْظَرُ: رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِيِّ (ص 25)، مَوَاهِبُ الْجَلِيلِ لِشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْخَلِيلِ (128/ 2)).

(1) فِي الْأَصْلِ: «أَنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ب، ج. (2) وَرَدَ فِي السُّنْةِ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تُفِيدُ الْتِفَاتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ يَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَتَعْدِيلِهَا، مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابِ صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: جَلَسَ إِلَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صَنَعَ هَذَا، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا أَدْرِي لِمَ صَنَعَ، فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ عَلَيْهِ يَمِينَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا، فَقَالَ: اسْتَوُوا وَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ»، أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (247/ 21 رَقم: 13669)، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، (251/ 1 رقم: (669، وَالْبَيْهَقِيُّ، بَابُ مَا يَقُولُ فِي الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ (22/ 2، رقم 2127). وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعْفَهُ الْأَلْبَانِيُّ لِعِلْتَيْنِ: «الْأُولَى: اتَّفَاقُ الْأَئِمَّةِ عَلَى تَصْعِيفِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ والحديث ورد من طريقه. وَالْأُخْرَى: جَهَالَةُ حَالٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ. قال: «وَإِنْمَا يَصِحُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَهَذَا فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ (رَقم 674) اهـ. (يُنْظَرُ: ضَعِيفُ أَبِي دَاوُدَ (230/ 1)). وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «اعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (54/ 2، رَقم 2462). وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ه بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ إِقْبَالِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ (130/ 2 رقم 719). والْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَرُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَذَانِ: بَابُ إِقَامَةِ الصَّفْ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، (134/ 2 رقم: 723)، وَأَبُو دَاوُدَ، فِي الصَّلَاةِ بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ (251/ 1 رقم: 668).