الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

مختصر البسيوي

التَّوْحِيهِ أَصْحَابُنَا تَوْحِيهُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَسَلَّمَ - وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) وَيُسْتَحَبُّ التَّوْحِيهُ لِلْمُصَلِّي بِهَذَا كُلِّهِ، فَإِذَا أَتَمَّ التَّوْحِيهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ وَلَا

(1) هَذَا التَّوْحِيهُ مَأْخُوذُ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ (79) مَعَ اخْتِلَافِ الْبِدَايَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ قَالَ: «وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيْنَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (94/ 1، رقم 729)، وَمُسْلِمٌ (534/ 1، رقم 771)، وَأَبُو دَاوُدَ (201/ 1، رقم (760)، وَالتّرْمِذِيُّ (485/ 5، رقم 3421)، وَالنَّسَائِيُّ (129/ 2، رقم (897)، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (235/ 1، رقم 462).

(2) لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ فِي أَفْضَلِ الْأَدْعِيَةِ وَالثَّنَاءِ الَّذِي تُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الاِسْتِفْتَاحُ بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمْ وَبِحَمْدِكَ … » فَهَذَا الْأَوْلَى عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لأَنه قَالَ: لَوْ أَنْ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ بِبَعْضٍ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ حَسَنًا. وَالاِسْتِفْتَاحُ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمْ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الْإِمَامُ التّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِي وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَهُوَ الاِسْتِفْتَاحُ بِـ «وَجُهْتُ وَجْهِيَ … إِلَخ، وَنُسِبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب وَاخْتَارَهُ الْآجُرِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَمْ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ وَآمُرُ وَأُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ كَمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يُغَادِرُ مِنْهُ شَيْئًا، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوع: «إِذَا كَانَ إِمَامًا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ وَجْهَتُ وَجْهِيَ إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا لِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ وَرَضُوا بِالنُّطْوِيلِ اسْتَوْفَى حَدِيثَ عَلِيٍّ بِكَمَالِهِ». (يُنْظَرُ: أَحَادِيثُ الإِسْتِفْتَاحِ رِوَايَةً وَدِرَايَةٌ - (58/ 1)، كَفَّافُ الْقِنَاعِ لِـ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ الْبهوتي (335/ 1)، وَانْظُرْ مَنَارَ الْقَارِي لِحَمْزَةَ مُحَمَّدٍ قَاسِم (158/ 1)، وَمَسَائِلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ص 74)، وَالْإِنْصَافَ

=