القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩(20) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
119
الرُّكُوعِ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَهُ إِلَى حَدَّ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَرْجِعْ، وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ شَكٍّ فِي الرُّكُوعِ وَقَدْ صَارَ فِي السُّجُودِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الشَّكْ، وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ فِي الرُّكُوعِ) فَيُسَبِّحُ حَيْثُ ذَكَرَ، وَلَا يَرْجِعُ إلى الشَّكَ وَلَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَهَا إِلَى السُّجُودِ. وَأَمَّا الرُّكُوعُ إِذَا جَاوَزَهُ إِلَى السُّجُودِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى حَدِّهِ فَيَرْكَعُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ إِلَى حَدٌ ثَالِثٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إِذَا لَمْ يَرْكَعْ وَجَاوَزَهُ. وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ وَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، وَاسْتَوَى قَائِمًا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوِ إِلَى مَفْصِلِهِ؛ ثُمَّ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (3). وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنْ تَرَكَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، أَوْ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ [مُتَعَمِّدًا) إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيّا فَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْسَى ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ رُكُوعِهِ، ثُمَّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ ذَكَرَهُ وَقَدْ جَاوَزَهُ قَالَهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ فَقَالَ قَوْمٌ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ:
(1) في ب، ج زِيَادَةُ «إِلَى الشَّكَ».
(2) فِي الْأَصْلِ «الرَّكْعَةِ» وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) عَدَمُ إِثْبَاتِ الْوَاوِ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ هُوَ مُعْتَمَدُ الإِبَاضِيَّةِ فِي عُمَانٍ، وَبِالْوَاوِ مُعْتَمَدُ الْمَغَارِبَةِ، لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ هُوَ إِثْبَاتُ الْوَاءِ، وَقَدْ وَرَدَتْ رِوَايَاتٌ بِكِلَا اللَّفْظَيْنِ، وَإِنَّمَا التَّرْجِيحُ لِدِلَالَةِ الْجُمْلَةِ، قَالَ مُحَشْي الإيضاح - نَقْلَا عَنْ مَعَارِجِ الْآمَالِ - إِثْبَاتُ الْوَاوِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، إِذْ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى مَعْنَى زَائِدِ؛ لأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: رَبَّنَا اسْتَجِبْ أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ وَلَكَ الْحَمْدُه فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ. قَالَ: وَإِذَا فَعَلَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ دَلْ عَلَى أَحَدٍ هَذَيْنِ. قَالَ: وَإِسْقَاطُ الْوَاوِ حَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِي، وَقَالَ: لأَنْ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَعَنْ مَالِكِ وَأَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَفِي مَوْضُوعِ الرَّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهَا يَقُولُ النُّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوع: «وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ: «رَبِّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَفِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ: «رَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ وَفِي رِوَايَاتِ اللَّهُمْ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَفِي رِوَايَاتٍ: «اللَّهُمْ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيح». (يُنْظَرُ: الْمَعَارِجُ - (36/ 5)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (418/ 3)). (4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.