القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠12
مختصر البسيوي
لَا يَقُولُهَا، وَيَقُولُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَالْحَمْدُ للهِ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَإِنْ شَكٍّ في سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ رَبِّنَا لَكَ الْحَمْدُ (2) وَقَدْ جَاوَزَهُ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَرْجِعُ
إِلَى الشِّكْ، ثُمَّ يَخِرُّ بِتَكْبِيرَةٍ إِلَى (3) السُّجُودِ، وَهِيَ سُنَّةٌ، مَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَسِيَ فَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْسَى ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ شَكٍّ فِيهَا وَهُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَهَا وَقَدْ جَاوَزَهَا قَالَهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا.
(1) الْخِلافُ بَيْنَ أَهْلِ عُمَانٍ قَدِيمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ عَنْهُ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ: «وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمسبح: لَا نَقُولُ ذَلِكَ وَلَا نَأْمُرُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَقُولُ وَرَاءَ الْإِمَامِ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ نَزْوَى وَغَيْرِهِمْ. وَسُئِلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْإزكوي فَقَالَ: أَقُولُ: «رَبِّنَا لَكَ الْحَمْدُ». وَكَانَ شَبِيبٌ يَقُولُ: عَلَى الَّذِي خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وَيَقُولُ: «رَبِّنَا لَكَ الْحَمْدُ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ إِزكي، وَلَعَلَّهُ قَوْلُ مُوسَى بْنِ أَبِي جَابِرٍ». اهـ. وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَقُولُ الْإِمَامُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَأَنْتَ قَائِلٌ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُم رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ، وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ وَلَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَقُولُ اللَّهُمْ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَهَذَا هُوَ مُعْتَمَدُ الْأَحْنَافِ أَيْضًا، وَقَدْ أَرْجَعَ ابْنُ رُشْدِ سَبَبَ الْخِلَافِ إِلَى تَعَارُضِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَمُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَمَنْ رَجُحَ مَفْهُومَ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا الْإِمَامُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ لِأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِخِلَافٍ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ. وَمَنْ رَجُحَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ الْإِمَامُ رَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمُ بِهِ»، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ». (يُنْظَرُ: رِسَالَةُ ابْنِ أبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِي - (27/ 1)، الْمَعَارِجُ - (36/ 5)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (128/ 1)). (2) فِي الْأَصْلِ تَقْدِيمَ وَتَأْخِيرٌ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) في: ب «حال».