القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣(21) بَابٌ: ذِكْرُ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ
123
تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (1)، وَلَا فَسَادَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْسَى ذَلِكَ التَّسْبِيحَ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ شَكٍّ فِي التَّسْبِيحِ وَقَدْ جَاوَزَهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الشَّكُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ (3) بَعْدَ أَنْ جَاوَزَهُ قَالَهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ. وَالْقُعُودُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَصْرٍ إِلَى مَفْصِلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ سَجْدَةٍ تَكْبِيرَةً وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِتَكْبِيرَةٍ، وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَا فَسَادَ عَلَى مَنْ نَسِيَ حَتَّى يَنْسَى أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ شَكٍّ وَقَدْ جَاوَزَهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى الشَّكَ. وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى السَّبْعَةِ [الْأَعْضَاءِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى جَبْهَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ يُنِلْ أَنْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ يُكْرَهُ لَهُ، وَلَا فَسَادَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى يَدَيْهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مُتَعَمِّدًا فِي سُجُودِهِ فَسَدَتْ
(1) لَا يُجِيزُ الإِبَاضِيَّةُ غَيْرَ التَّسْبِيحِ بِاللُّفْظِ الَّذِي وَرَدَ فِي الْآيَةِ فِي سُجُودِ الْفَرْضِ، وَيُرَخِّصُونَ بِالدُّعَاءِ فِي النَّفْلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِخِلَافِ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ لَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ، جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَتَقُولُ إِنْ شِئتَ فِي سُجُودِكَ سُبْحَانَكَ رَبِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً فَاغْفِرْ لِي، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ وَتَدْعُو فِي السُّجُودِ إِنْ شِئْتَ، وَلَيْسَ لِطُولِ ذَلِكَ وَقْت»، وَفِي الاِسْتِذْكَارِ يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم عَنْ مَالِكِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ العظيم، وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدُ فِي الرُّكُوعِ دُعَاءَ مُؤَقْتًا وَلَا تَسْبِيحًا مُؤَقتا، قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - فِرَارًا مِنْ إِيجَابِ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَمِنْ الاِقْتِصَارِ عَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ وَعَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى فِي السُّجُودِ، كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الذِّكْرِ وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ لَا إِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظْمُوا الرَّبَّ وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ» (يُنْظَرُ: رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ - (27/ 1)، الاسْتِذْكَارُ - (431/ 1)).
(2) في ب، ج: «سُجُودِهِ».
(3) في ب: «يَفْعَلْهُ».
(4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ب، ج.