القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
مختصر البسيوي
صَلَاتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّكْبَتَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى قَدَمَيْهِ [وَيَدَيْهِ]) فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] فَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ هِيَ الْأَعْضَاءُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا فَصَلَاتُهُ مُنْتَقَصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ، وَلَا يُدْعَى فِي السُّجُودِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا يُرَائِي فِي عَمَلِهِ أَحَدًا كَمَا قَالَ اللهُ: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحدا) (2) [الكهف: 110) يَعْنِي مِنْ خَلْقِهِ. وَلَا يَسْجُدُ الْمُصَلِّي عَلَى عُودٍ وَلَا عَلَى فِرَاشِ وَلَا مِسْوَاكِ وَلَا وِسَادَةٍ وَيَسْجُدُ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ
لَا غَيْرَ ذَلِكَ.
وَإِذَا فَرَغَ (3) مِنَ السُّجُودِ وَقَعَدَ جَعَلَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الشِّمَالِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، وَتَوَرُكَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَعَلَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَعَلَ أَطْرَافَ ظَاهِرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، وَتَوَركَ وَسَجَدَ وَقَعَدَ مُتَمَكِّنًا، وَجَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مِمَّا قَاصَدَ (4) رُكْبَتَيْهِ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَفَرَّقَ
بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ نَظَرَهُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُجُودِهِ وَرُكْبَتَيْهِ.
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) وَنَصُّهَا كَامِلَةً: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا
صلحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).
(3) فِي الْأَصْل: «خَرُ وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ب، ج. (4) القَصْدُ: الإِنْجَاهُ، وقَصَدَ لَهُ، وأَقْصَدَنِي إِلَيْهِ الْأَمرُ، وَهُوَ قَصْدُكَ وقَصْدَكَ أَيْ تُجَاهَكَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الصَّوْبِ، يُقَالُ: صَابَ السُّهْمُ نَحْوَ الرَّمِيَّة يَصُوبُ صَيْبُوبَةً إِذَا قَصَدَ، وَسَهُمْ صَائِبٌ أَيْ
قَاصِدٌ. (كِتَابُ الْعَيْنِ (166/ 7)، لِسَانُ الْعَرَبِ (353/ 3).