الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

(22) بَابٌ: ذِكْرُ التَّحِيَّاتِ وَالْقُعُود

127

وَمَنْ تَرَكَ الْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّحِيَّاتِ مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (1)، وَإِنْ نَسِيَ فَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَنْسَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ التَّحِيَّاتِ (2)، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِذَا وَصَلَ إِلَى الطَّيِّبَاتِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا فَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ، وَلَا فِي الْإحْدَاثِ، وَلَا النِّسْيَانِ إِذَا بَلَغَ «وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقِرَاءَةِ.

وَالتَّحِيَّاتُ اللهِ هي الْمُلْكُ للهِ، وَقِيلَ أَيْضًا: إِنَّهَا الْمَدْحُ، وَالْمَدْحُ هُوَ الْمَجْدُ، وَالْمَجْدُ هُوَ الثَّنَاءُ. وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ قَبْلَ أَنْ

وَالتَّشَهُدُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَاعْتَبَرَهُ تَوْقِيفًا مِنَ

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الاسْتِذْكَارِ: وَلَمَّا عَلِمَ مَالِكٌ أَنْ التَّشَهدَ لَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا عَنِ النَّبِيِّ اخْتَارَ تَشَهدَ عُمَرَ، لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانُوا مُتَوَافِرِينَ فِي زَمَانِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ كَمَا وَصَفْتَ»، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: أَحَبُّ التَّشَهُدِ إِلَيْنَا تَشَهُدُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَهَبُوا إِلَى تَشَهُدِ ابْنِ عَبَّاسِ الذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ، قَالَ الشَّيْحُ إِسْمَاعِيلُ الْحِيطَالِيُّ: «وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْفِقْهاءِ إِلَى التَّخْيِيرِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّحِيَّاتِ، كَمَا ذَهَبُوا إِلَى التَّخْبِيرِ فِي الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَوَاتَرَ نَقْلُهُ. قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللهُ رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي - (29/ 1)، صَحِيحُ الْبُخَارِي - الْبُغَا (2311/ 5 رقم: 5910)، الْمُوَطَّأَ - رِوَايَةُ يَحْيَى الليثي - (91/ 1 رقم: 204)، الْمَعَارِجُ - (66/ 5)، الِاسْتِذْكَارُ - (483/ 1، 485). (1) قَالَ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ: «أَمَّا تَرْكُهَا: فَنَاقِضُ لِلصَّلَاةِ كَانَ بِالْعَمْدِ أَوِ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا فَرِيضَةً، وَتَرْكُ الْفَرِيضَةِ نَاقِضٌ عَلَى الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْجَلْسَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَجْمَعُوا أَنْ مَنْ تَعَمَّدَ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِ التَّشَهُدِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَنْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ». الْمَعَارِجُ - (67/ 5). (2) فِي الْأَصْل: «حَتَّى يَنْسَى أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي نِصْفِ التَّحِيَّاتِ وَالْعِبَارَةُ الْمُثْبَتَةُ مِنْ: ب، ج، لأَنْهَا

الْأَنْسَبُ فِي الْمَعْنَى.