القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠(33)
بَابٌ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ (1) وَهِيَ مُرَغَبٌ فِيهَا، وَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ مَلَأَ نَحْرَهُ عِبَادَةٌ (2)، وَقِيلَ: إِنْ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَمْسًا
(1) هَذَا هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِيّ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ، لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي الْعُصُورِ الْمُتَأَخْرَةِ هُوَ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الكدمِي مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، والإمَامُ السَّالِمِيُّ مِنَ الْمُتَأَخْرِينَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ هُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشدِ مَا عَدَا الظَّاهِرِيةَ الَّذِينَ قَالُوا بِفَرَضِيْتِهَا عَلَى الْأَعْيَانِ، وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِي أَنَّهَا سُنةٌ مُؤَكُدَةٌ، وَلَيْسَتْ فَرْضًا، يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفِقْهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ حُضُورَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ فَضِيلَةٌ وَسُنْةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضِ». الاسْتِذْكَارُ - (136/ 2)، الْمَعَارِجُ - (203/ 5)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ -
(141/ 1)
(2) هَذَا الْقَوْلُ مَأْنُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ وَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الْغَزَالِي فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ، لَكِنْ السُّبْكِي تَعَقْبَهُ بِقَوْلِهِ: حَدِيثُ مَنْ صَلَّى صَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ مَلَأَ نَحْرَهُ عِبَادَةً لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ». اهـ وَقَدْ كَانَ الْمُؤَلِّفُ نَعَلَهُ دَقِيقًا فِي عَدَم رَفْعِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طُولِ بَاعِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْلُومٌ أَنْ البسيوي مُتَقَدِّمُ كَثِيرًا عَنِ الْغَزَالِيِّ الْمُتَوَفِّى عَامَ 505 هـ (يُنْظَرُ: إِحْيَاءُ علُومِ الدِّينِ - (148/ 1)، تَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الْإِحْيَاءِ - (387/ 1)).