القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢=
132
مختصر البسيوي
فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ). وَإِذَا كَانَ النَّاسُ لَا يُقَلِّدُونَ دَيْنَهُمْ إِلَّا أَهْلَ الْأَمَانَةِ؛ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى بِأَلَّا يُقَلَّدَ فِيهَا إِلَّا الثَّقَةُ لِتَكُونَ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَفْضَلَ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَ غَيْرِ الثَّقَةِ فَقَدْ أَجَازُوهَا، وَهِيَ فِي الْفَضْلِ كَصَلَاةِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فِي بَابِ الثَّوَابِ، وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بالتقديم بِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ أَوْلَى بِالتَّقَدِّم فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (3): «أَنَّ الرَّجُلَ أَوْلَى بِصَدْرِ دَابَّتِهِ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ. وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
(1) هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ: كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابٌ فِي الْإِمَامَةِ وَالْخِلَافَةِ 91/ 1) رقم: (209) بِلَفْظِ: «يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاء فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنا»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كِتَابُ الْمَسَاجِدِ: بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ (465/ 1، رَقم (673) بِلَفْظِ: «يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمُهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَلْيَؤُمُهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًا، وَلَا تَؤُمَنُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ بِإِذْنِهِ» وَبِهَذَا اللُّفْظِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ (118/ 4، رقم 17104)، وَأَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ مَنْ أَحَقُّ بالإمَامَةِ، (159/ 1، رقم (582)، وَالتّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ (458/ 1، رقم (235)، وَالنِّسَائِيُّ: كِتَابُ الْإِمَامَةِ: بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ (77/ 2، رقم 780)، وَابْنُ مَاجَهْ كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ: بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ (313/ 1، رقم 980) وَغَيْرُهُمْ. -
وَوَرَدَ عَلَى هَامِشِ النُّسْخَةِ ب: «فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَبْعَدُهُمْ خَلَاءَ».
(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) وَهُوَ الْخَبَرُ الْوَارِدُ فِي لَفْظِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلَا تَؤُمِّنُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ بِإِذْنِهِ».
في
(4) لِهَذَا الْحَدِيثِ عِدَّةُ أَلْفَاظِ بَعْضُهَا ضَعِيفٌ وَبَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ الْمُؤَلِّفِ نَعَ اللهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ، فِي ذِكْرِ مِنْ فَاطِمَةَ نَا وَوَفَاتِهَا وَمِنْ أَخْبَارِهَا وَمَنَاقِبِهَا وَكُنْيَتِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ: «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابْتِهِ وَصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَالصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ إِلَّا
إِمَامًا يَجْمَعُ النَّاسَ عَلَيْهِ» (414/ 22، رقم 1025)، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكَ. وَضَعْفَهُ الْأَلْبَانِيُّ كَذَلِكَ مُسْتَنِدًا عَلَى كَلَامِ الْحَافِظِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي