الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

(32) بَابٌ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ

141

وَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُسَاوِي بَيْنَ الصَّفُوفِ وَيَضْرِبُ

عَرَاقِيبَهُمْ بِالدِّرَّةِ حَتَّى يَسْتَوُوا (1).

وَالصَّفُ الْمُقَدِّمُ مِنَ الرِّجَالِ أَفْضَلُ، وَالصَّفُ الْمُؤَخِّرُ مِنَ النِّسَاءِ أَفْضَلُ، وَالْمُبَادِرُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَالْمُتَشَحْطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقِيلَ أَفْضَلُ خُطْوَةٍ فِي الْأَرْضِ خُطْوَةٌ يَسُدُّ بِهَا الرَّجُلُ فُرْجَةً فِي الصَّلَاةِ، وَخُطْوَةٌ يَسُدُّ بِهَا صَفًّا فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمَاشِي إِلَى الْمَسْجِدِ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَاتٌ وَدَرَجَاتٌ، وَقِيلَ الاِنْتِظَارُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي أَرْضِهِ وَزُوَّارُهَا هُمْ زُوّارُهُ، وَالرَّبْطُ هُوَ الاِنْتِظَارُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَنَّ (3) رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ وَحَتْ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى فِعْلِهَا حَتَّى مَاتَ.

فَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ صَلَّيَا جَمَاعَةٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «هَذَانِ جَمَاعَةٌ، وَإِذَا صَلَّى اثْنَانِ صَفَّ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ

(1) لَمْ أَجِدُ فِيمَا بَحَثْتُ مَنْ يُسْنِدُ هَذِهِ الرَّوَايَةَ أَوْ حَتَّى يَحْكِيهَا سِوَى مَا وَرَدَ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ مِنْ أَنَّ بِلالا له كَانَ يُسَوّي الصُّفُوفَ وَيَضْرِبُ عَرَاقِيبَهُمْ بِالدِّرْةِ، وَقَدْ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي تَعْقِيبِهِ عَلَى الْإِحْيَاءِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْوِيهِ، وَمِثْلُهُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ، وَلَا شَكٍّ أَنَّ الْغَزَالِيِّ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ مَصْدَرٍ سَابِقِ أَخَذَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَبَعْدَهُ الْغَالِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ أَيْدِينَا وَاللهُ أَعْلَمُ يُنْظَرُ: إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ وَمَعَهُ تَخْرِيجُ الْحَافِظِ

الْعِرَاقِي - (373/ 1)).

(2) لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلاً فِيمَا بَحَثْتُ. (3) في ب: «وَقَدْ أَمَرَ … بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ».

(4) الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الصَّيغَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا يُصَلِّي مَعَهُ؟! فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَانِ جَمَاعَةٌ» (254/ 5 رقم: (22243)، قَالَ فِيهِ شُعَيْبٌ الْأَرنَؤُوطُ: صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وقَالَ عَنْهُ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَلَهُ الطَّرْقُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ