القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣(33) بَابٌ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
143
بِهِمْ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ أَخَفْ النَّاسِ إِذَا أَمَّ النَّاسِ، وَأَثْبَتَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ. وَقِيلَ: إِنْ رَجُلاً صَلَّى خَلْفَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَسَلَّمَ وَبَادَرَ الرّجُلُ فَخَرَجَ عَجْلَانَا، فَقَالَ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَدٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ أَتَكُونُ فَتَانًا؟ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ،
(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ له قَالَ: «إِنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْ أَخَفْ النَّاسِ صَلَاةٌ فِي تَمَامِ»، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ أَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام (44/ 2 رقم: 1081)، وَالتَّرْمِذِيُّ، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَمْ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّف (400/ 1 رقم: 220)، وَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنِّسَائِيُّ، كِتَابُ السَّهْوِ ذِكْرُ مَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَنْقُضُهَا: بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامِ، سُنَنٌ (211/ 1 رقم: (609) كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَفْ النَّاسِ صَلَاةً عَلَى النَّاسِ وَأَطْوَلَ النَّاسِ صَلَاةً عَلَى نَفْسِهِ (218/ 5 رقم: (21949)، قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوطُ: صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَي، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَيُطِيلُ مَا شَاءَ (118/ 3 رقم: 5485)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ: بَابُ الْحَاءِ (250/ 3 رقم: 3310). (2) لَفْظُ الْمُؤَلّف لَمْ أَجِدْهُ إِلَّا فِي كِتَابِ إِلْحَافِ الْخِيَرَةِ الْمَهَرَةِ لِلْبُوصِيرِيِّ - (85/ 2 رقم: (1086)، وَفِي كَنْزِ الْعُمَّالِ فِي سُنَنِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كِتَابُ الصَّلَاةُ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ: بَابُ إِيجَازِ الصَّلَاةِ - (270/ 8 رقم: 22872) وَالْمَشْهُورُ أَنْ قَوْلَهُ: صَلِّ بِأَصْحَابِكَ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ» قَالَهُ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ كَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ 134/ 1) رقم: (301)، وَأَحْمَدُ (486/ 2 رقم: 10311)، وَالْبُخَارِيُّ (248/ 1 رقم: (671)، وَمُسْلِمٌ (341/ 1) رَقم: 467)، وَأَبُو دَاوُدَ (211/ 1 رقم: 794)، وَالنِّسَائِيُّ 94/ 2) رقم: 823)، وَابْنُ حِبَّانَ (508/ 5 رقم: 2136)، أَمْا حَدِيثُ مُعَادٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ: بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوْلَ (249/ 1 رقم: 673)، وَمُسْلِمٌ وَاللُّفْظُ لَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةٌ مَعَ النَّبِي الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمْهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ فَقَالُوا لَهُ أَنَا فَقْتَ يَا فُلَانُ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَآتِيَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَأُخْبِرَنَّهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنْ مُعَاذَا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم