الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

=

(34)

بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَعَةِ

وَتُصَلّى الْجُمُعَةُ فِي الْأَمْصَارِ السَّبْعَةِ خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وَفَاجِرٍ؛ لِأَنْهَا وَاجِبَةٌ هُنَالِكَ، وَلَا تُوجَدُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ وَاجِبَةٌ، وَقَدْ صَلَّى الْمُسْلِمُونَ خَلْفَ الْجَبَابِرَةِ الْجُمُعَةَ. وَالْجُمُعَةُ لَا تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا بِالْخُطْبَةِ، وَالْإِمَامِ، وَالْجَهْرِ بِالْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ وَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَنُودِيَ لِلصَّلَاةِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَوَجَبَتْ صَلاةُ الْجُمُعَةِ. وَيَكُونُ الْأَذَانُ مُتْصِلا بِالْخُطْبَةِ، وَالْخُطْبَةُ مُتَّصِلَةٌ بِالْإِقَامَةِ، وَالْإِقَامَةُ مُتْصِلَةٌ بِالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَيُسَلِّمُ وَيَدْعُو بِمَا فَتَحَ اللَّهُ.

وَمِنْ سُنَنِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ وَالْبُخُورُ وَالْعُدُو إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْإِنْصَاتُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ، وَمَنْ لَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ، وَلَا جُمُعَةَ

(1) وَرَدَتْ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ مَشْهُورَةٌ فِي مَوْضُوعِ الْإِنْصَاتِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ: الْأُولَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، والإمامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطًا، كِتَابُ الجُمُعَةِ: بَابُ الْأَنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (103/ 1، رقم (232)، وَالْبُخَارِيُّ فِي الجُمُعَةِ: بَابُ الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (316/ 1، رقم (892)، وَمُسْلِمٌ، كِتَابُ الجُمُعَةِ: بَابُ الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (583/ 2، رقم 851)، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاةِ: بَابُ الْكَلَام وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (290/ 1، رقم 1112)، وَالتَّرْمِذِيُّ، كِتَابُ الصَّلاةِ: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْكَلاَمِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ (433/ 1 رقم: 1114)، وَالنِّسَائِي،