القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠مختصر البسيوي
يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ الْقَصْرُ مَعَ الْخَوْفِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْحَرْبِ، وَآخِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلوة) [النساء: 1102) إِلَى تَمَامِ الْآيَةِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي الْحَرْبِ، وَأَنْ صَلَاةَ السَّفَرِ هِيَ رَكْعَتَانِ غَيْرَ قَصْرٍ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ نَزَلَ فَرْضُهَا مُجْمَلًا فَبَيَّنَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَرَّفَ [أُمَّتَهُ] صَلَاةَ السَّفَرِ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَصَلَاةَ الْمُقِيمِ مِنْ صَلَاةِ الْأَعْيَادِ، وَالسُّنَنَ، وَصَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ (3)، وَلَوْلَا مَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ سَبِيلٌ. وَذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَانِ، فَصَارَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ، وَكَأَنَّ الصَّلَاةَ الْأُولَى تُرِكَتْ بِحَالِهَا لِلْمُسَافِرِ إِلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ فَلَا نَقْصَ فِيهِمَا وَلَا زِيَادَةَ فِي الْحَضَرِ وَلَا فِي السَّفَرِ. وَالَّذِي يَحْتَجُ بِالْآيَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ قَصْرٌ، وَيَحْتَجُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَةِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ له، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِمْ جَازَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْأَمْنِ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَدْ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ؛ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ،
(1) النِّسَاءُ وَنَصُّهَا كَامِلَةً: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أسلحتهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم ميْلَةٌ وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا).
(2) زِيَادَةٌ مِنْ: ب، ج.
(3) في: ب، ج «الْحَرْبِ».
(4) فِي الْأَصْلِ: رَكْعَتَيْنِ، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (5) التُرْضِيَةُ سَاقِطَةٌ مِن ب، ج.