الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

=

(37) بَابٌ: فِي ذِكْرِ صَلَاةِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ

163

الصَّلاةَ

إِذَا سَارَ)، وَأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الصَّلَاتَيْنِ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ، وَأَنَّهُ قَدْ جمع فِي غَزْوَةِ تَبُوكِ (3)، وَفِي مِنِّى (4)، وَجَمَعَ فِي عَرَفَاتٍ) وَاتَّفَاقُ الْأُمِّةِ عَلَى إِجَازَةِ

لَهُ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعِشَاءُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فِي مُصَنِّفه (548/ 2، رقم 4405). وَفِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ يَقُولُ ابْنُ رُشْدِ مُفَصِّلًا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ في صُورَةِ الْجَمْع: «فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الاِخْتِيَارَ أَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةُ الْأُولَى وَتُصَلَّى مَعَ الثَّانِيَةِ، وَإِن جُمِعَتَا مَعًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى جَازَ وَهِيَ إِحْدَى الرَّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سوى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ: أَعْنِي أَنْ يُقَدِّمَ الْآخِرَةَ إِلَى وَقْتِ الْأُولَى أَوْ يَعْكِسَ الْأَمْرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكِ، وَالْأُولَى رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكِ هَذَا النُوْعَ مِنَ الْجَمْعِ، لأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (146/ 1). (1) الْإِفْرَادُ أَثْنَاءَ الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ دَلْ عَلَيْهِ حَدِيثُ إِقَامَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكْةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ تَخْرِيجُهُ، أَمَّا جَمْعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَدْ فِي السَّيْرِ فَقَدْ رَوَى

به

الْبُخَارِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدْ الشيْرُ»، وَرَوَى كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس مَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ»، صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، كِتَابُ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ: بَابُ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (373/ 1 رقم: 1055). (2) «وَأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ»، لَيْسَتْ مَوْجُودَةٌ فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى. (3) رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِي غَزْوَةِ تبوك فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَمْتَهُ صَحِيحُ مُسْلِمٍ، كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ: بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ (151/ 2) رقم: 1664). وَالْأَحَادِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكِ وَرَدَتْ أَيْضًا مِنْ طُرُقِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ له

(4) لَمْ أَجِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ فِي مِنِّي. (5) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةَ قَطُّ إِلَّا لِوَقْتِهَا، إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ وَقْتِهَا». أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَالْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ

(551/ 2، رقم 4420).