الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

164

مختصر البسيوي

الْجَمْعِ بِعَرَفَاتِ، وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَجَمْعِ، وَمِنّى. وَفِي إِجْمَاعِهِمْ هَذَا دَحْضُ لِحُجَّةِ مَنْ أَبْطَلَ الْجَمْعَ وَقَدْ أَجَازُوا الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُسْتَحَاصَةِ، وَلِمَنْ بِهِ جرَاحَةٌ مُؤْذِيَةٌ لَا يَرْقَأُ دَمُهَا، وَالْمَبْطُونِ وَالْمَرِيضِ الثَّقِيلِ لِحَالِ الْمَشَقَّةِ، وَفِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ، وَفِي السَّحَابِ إِذَا غَمَى الْوَقْتُ، فَهَذَا (2) كُلُّهُ قَدْ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ الْجَمْعَ فِيهِ (3). وَلَوْ صَلَّى الْمُصَلِّي [الصَّلَاةَ]) فِي أَوْقَاتِهَا وَهُوَ غَيْرُ جَاحِدٍ لِلْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَا يُخَطِّئُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَهُ، فَإِذَا جَمَعَ وَأَخَذَ بِالرُّحْصَةِ فَقَدْ أَخَذَ بِسُنَّةٍ وَفَرْضِ؛ لأَنَّ الْفَرْضَ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَالسُّنَّةَ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ.

(1) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ خَطَأَ مِنَ النُّسْاحَ لَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ هِيَ نَفْسُهَا جَمْعٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدِ فِي أَمْرِ حِكَايَةِ هَذَا الْإِجْمَاعِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَيْضًا فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ سُنَّةٌ أَيْضًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَكَانَيْنِ، فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى اخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الَّتِي لَا يَجُوزُ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بِإِطْلَاقِ» بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (145/ 144/1)، وَلَيْسَتْ مِنَى دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ عُمَانٍ فِي الْقَدِيمِ، وَقَدِ اسْتَقَرُ الرَّأْيُ عِنْدَ الْمُتَأَخْرِينَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ فِي مِنِّي اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. (2) فِي الْأَصْلِ: «هَذَا كُلُّهُ» وَفِي ب، ج: «وَفِي هَذَا كُلِّهِ»، وفي د: «وَفِي كُلِّ هَذَا»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (هـ) لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ لُغَوِيًّا. (3) يَشْمَلُ هَذَا قَصْرَ الرُّبَاعِيَّاتِ لِلْمُسَافِرِ، وَإِثْمَامَهَا لِغَيْرِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ السَّالِفَةِ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبيحُ لَهُ الْجَمْعَ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرُّبَاعِيَّاتِ فِي وَقْتِ وَاحِدٍ، يَقُولُ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ: «وَفِي مَعْنَاهَا صَاحِبُ السَّلَسِ، وَالْجَرِيحُ الَّذِي لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُهُ، وَالْمَبْطُونُ وَغَيْرُ ذلِكَ. وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ تَجْمَعُ كَثِيرًا لأَجْلِ الْمَطَرِ. وَكَانَ عُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُونَهُ، وَيَقُولُونَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،

وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمَعَارِجُ - (500/ 5).

(4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (5) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «كَانَ ذَلِكَ».