الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

(37) بَابٌ: فِي ذِكْرِ صَلَاةِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ

وَلِلْمُسَافِرٍ أَنْ يَجْمَعَ إِذَا خَرَجَ مِنْ حَدْ الْفَرْسَخَيْنِ، فَإِنْ جَاوَزَ عُمْرَانَ بَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ، كَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ الْجَمْعُ إِلَى أن يَدْخُلَ عُمْرَانَ بَلَدِهِ، وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ دَخَلَ بَلَدَهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْ، وَالَّذِي آمُرُ بِهِ وَأَخْتَارُهُ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مُسَافِرٌ يُرِيدُ بَلَدَهُ، إِذَا كَانَ يَطْمَعُ بِالدُّخُولِ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَمْ يَجْمَعُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ فَوْتَ الْأُولَى صَلَّى الأُولَى، وَأَخْرَ

صَلَاةَ الْآخِرَةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا فِي بَلَدِهِ، وَإِنْ جَمَعَ فَلَا بَأْسَ (3).

والْمُسَافِرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُصَلِّ] فَأَرَادَ

(1) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِبَاضِيَّةِ، وَهِيَ مَسَافَةٌ تُقَدُرُ بِاثْنَيْ عَشَرَ كِيلُو مِتْرًا، وَلِغَيْرِهِمْ فِي حَدْ السَّفَرِ

خَمْسَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُسَافِرَ مَسِيرَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصِرَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ.

وَثَانِيهَا: قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ: أَنَّهُ يَقْصِرُ الصَّلَاةَ فِي سَفَرِهِ يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ

الأميال.

وَثَالِتُهَا: أَنْ يَقْصِرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمِ تَامٌ. وَرَابِعُهَا: أَنْ مَنْ سَافَرَ ثَلَاثًا قَصَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ وَخَامِسُهَا: قَوْلُ الْأَوْزَاعِي وَهُوَ أَنَّهُ يَقْصِرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَةِ فَرَاسِحَ، فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ ميلًا. وَرُوِيَ عَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ يَقْصِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ تَامٌ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ وَعَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: وَبِهِ نَأْخُذُ.

وَسَادِسُهَا: قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَقْصِرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مَخُوفٍ قَصُرَ أَوْ بَعُدَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِمَسَافَةِ. (يُنْظَرُ: الْمَعَارِجُ - (461/ 5)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (167/ 1)، الْمُحَلَّى - (244/ 6)، شَرْحُ النِّيلِ وَشِفَاءُ الْعَلِيلِ (19/ 4)).

(2) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ زِيَادَةٌ: كَانَ قَدْ صَلَّى وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ».

(3) في ب، ج زِيَادَةٌ: «وَإِنْ صَلاهَا فَلَا بَأْسَ». (4) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَذِهِ الصَّيغَةِ: «وَالْمُسَافِر يَجْمَعُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فِي بَلَدِهِ، وإِنْ خَرَجَ لَمْ يُصَلِّ … » وَالتَّصْحِيحُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.