الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

166

مختصر البسيوي

الصَّلَاةَ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ بَلَدِهِ، وَكَانَ الْوَقْتُ قَدْ حَضَرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَمَا لَزِمَتْهُ فِي الْبَلَدِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَقَدْ لَزِمَتْهُ فِي الْبَلَدِ حَتَّى يَفُوتَ الْوَقْتُ وَيَجْمَعَ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَدْ أَجَازَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ وَأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ) وَلَوْ حَضَرَتِ الْأُولَى فِي الْبَلَدِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُصَلِّي الْأُولَى تَمَامًا وَيَجْمَعُ إِلَيْهَا الثَّانِيَةَ قَصْرًا، وَاخْتِيَارِي أَلَّا يَجْمَعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلَكِنْ يُصَلِّي الْأُولَى فِي وَقْتِهَا كَمَا لَزِمَتُهُ فِي الْبَلَدِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَيُؤَخِّرُ الْآخِرَةَ إِلَى وَقْتِهَا وَيُصَلِّيهَا صَلَاةَ الْمُسَافِرِ. وَالَّذِي يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَتَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى دَخَلَ الْبَلَدَ؛ فَإِنْ دَخَلَ الْبَلَدَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ صَلاهَا صَلَاةَ الْمُقِيمِ (")، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ حَتَّى دَخَلَ الْبَلَدَ وَقَدْ فَاتَ الْوَقْتُ؛ فَلَا آمَنُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ، لأَنْ هَذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ.

(2)

وَمَنْ صَلَّى بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَطْلُبِ الْمَاءَ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَصَلَّى بِالصَّعِيدِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْمَاءِ؛ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ. وَجَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى

يَجِد الْمَاءَ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ فيُصَلِّي. وَلِلْمُسَافِرٍ أَنْ يُصَلِّي بِصَلَاةِ الْمُقِيمِ فِي الْجَمَاعَةِ بِاتِّفَاقِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَالاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ، وَالْأَكْثَرُ (3) لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ؛

(1) تَنْفِقُ بَقِيَّةُ النُّسَخِ عَلَى لَفْظِ: «السَّفَرِ»، وَلَكِنْهَا تَتَّفِقُ مَعَ الْأَصْلِ فِي هَذَا الْمُصْطَلَحِ فِي الْعِبَارَةِ التاليَةِ في قَوْلِهِ وَيُؤَخِّرُ الْآخِرَةَ إِلَى وَقْتِهَا وَيُصَلِّيهَا صَلَاةَ الْمُسَافِرِ».

(2) في ج: «وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَفِي (د) مِنْ غَيْرِ: «فَإِنْ دَخَلَ الْبَلَدَ». (3) في ب: «فَالْكَثِيرُ مِنْهُمْ، وَفِي ج: «وَالْكَثِيرُ مِنْهُمْ»، وَفِي د: «وَالْأَكْثَرُ مِنْهُمْ».