الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

(37) بَابٌ: فِي ذِكْرِ صَلَاةِ الْجَمْعِ فِي السُّفَرِ

167

لأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جَمَاعَةَ عَلَيْهِ، وَالْجَمَاعَةُ مِنْهُ تَطَوُّعْ، وَصَلَاتُهُ أَنْقَصُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ، وَالْمُقِيمُ (1) أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، فَمِنْ هَذَا لَمْ يُجِزْ صَاحِبُ هَذَا الرَّأْيِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ. وَالْمُسَافِرُ إِذَا صَلَّى بِالصَّعِيدِ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ [لِلْغُسْلِ] (3) مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، أَوْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَرِيبًا مِنْهُ وَلَمْ يَطْلُبُهُ، فَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ. وَكُلُّ مَنْ صَلَّى بِالصَّعِيدِ صَلَاةٌ فَسَدَتْ عَلَيْهِ لِوَجْهِ يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا، كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ حَائِضًا ثُمَّ ذَكَرَ فَسَادَهَا بِحَضْرَةِ الْمَاءِ أَبْدَلَ ذَلِكَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى. وَكُلُّ مُقِيمٍ أَوْ [مُسَافِرِ] (4) أَوْ وَاحِدٍ لِلْمَاءِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَصَلَّى بِالْوُضُوءِ صَلَاةٌ يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا مِنْ فَسَادٍ، - كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ حَائِضًا]ـ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْبَدَلَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ؛ أَجْزَأَهُ التَّيَمُمُ وَيَتَصَعْدُ وَيُصَلِّي.

(1) في الأَصْلِ: «السَّلازِمُ»، وَفِي ب «اللائم»، وَفِي ج: «الْأَتُمُ»، وَفِي نُسْخَةٍ صُحْحَتْ عَلَيْهَا النُّسْخَةُ ج: «وَالْمُقِيمُ»، وَهِيَ الَّتِي اخْتَرْنَاهَا لِلْمَتْنِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي النُّسْخَةِ هـ (2) لَيْسَ هَذَا إِجْمَاعًا فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرِ الْكِنْدِي صَاحِبُ الْمُصَنِّفِ، لَأَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْجَوَازُ، أَمَّا البسيوي فَيُجِيزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ لِفَضْلِهِ وَعِلْمِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو عُثْمَانَ مِنَ الْإِبَاضِيةِ، وَعَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا، حَيْثُ كَرِهُوا ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فاضلا لِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَهْلِ مَكْةَ، أَمَّا بَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَفْصَلِيَّةِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ، وَقَدْ مَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ صَلَاةَ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ فِي الْفَوَائِتِ؛ لِأَنْ فَرْضَهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ. (يُنْظَرُ: الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِيَّ (447/ 1)، جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ الْبسيوي - الْجُزْءُ الْأَوَّلُ [339/ 1] الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ (84/ 4)، شَرْحُ مُخْتَصَرٍ خَلِيلٍ - ث (63/ 2)، الْفِقْهُ الْإِسْلَامِيُّ وَأَدِلْتُهُ (490/ 2)). (3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ

(4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُسَخ.

(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.