الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

=

(40)

بَابٌ فِي ذِكْرِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ

وَرُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمَاعَةٌ، وَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ (1) خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنْ يُذَكِّرُ بِذَلِكَ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ، إِلَى أَنْ يَنْجَلِي كَسْفُ أَيْهِمَا انْكَسَفَ (3) (4) مَعْنَى

(1) فِي الْأَصْلِ زِيَادَةٌ: أَوْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ رَأَيْنَا إِثباتَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ النُّسَحُ الثَّلَاثُ فَقَط، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُوَافِقُ الْمَرْوَرِيُّ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ.

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ وَارْغَبُوا إِلَى اللهِ … » فَقَطْ مِنْ غَيْرِ فَادْعُوا اللَّهَ». (3) فِي الْأَصْلِ: «كُسْفَانُهُمَا، وَمَا أَنْبَتْنَاهُ مِنْ: ب، ج، د لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ إِلَى الرِّوَايَةِ كَمَا فِي كُتُبِ

الصحاح.

(4) لَمْ أَجِدْ لَفْظَ الْمُؤَلِّفِ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَسَبِّحُوا وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ كُسُوفُ أَيْهِمَا انْكَسَفَ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ». صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْأَمْرِ بِالتَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ إِلَى أَنْ يَنْجَلِي،