الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

=

=

(40) بَابٌ: فِي ذِكْرِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ

175

الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنْ كِلَيْهِمَا يُصَلَّى جَمَاعَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ الْقَمَرُ فُرَادَى وَالشَّمْسُ جَمَاعَةٌ).

309/ 2) رقم: 1372)، الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ - (465/ 8 رقم: 2819) وَقَدْ عَلْقَ الْأَلْبَانِيُّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِقَوْلِهِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَوَرَدَ لِلْحَدِيثِ لَفْظُ آخَرُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الْكُسُوفِ بَابُ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، (353/ 1، رقم 993)، وَالنِّسَائِيُّ، كِتَابُ الكُسُوفِ بَابٌ نَوْعٌ مِنْ صَلَاةِ الكُسُوفِ (152/ 3، رقم 1502)، وَالطَّيَالِسِيُّ، كِتَابُ الصَّلَاةِ: بَابٌ: صَلَاةُ الكُسُوفِ رَكْعَتَانِ (18/ 1 رقم: (716)، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ، كِتَابُ الْعِيدَيْنِ، بَابُ صِفَةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ (64/ 2) رَقم: (8) وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَفِي لَفْظ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ. وَالْحَدِيثُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللهِ، وَقَدْ تَرَكْنَا الْإِحَالَةَ إِلَيْهَا لِكِفَايَةِ مَا خَرُجْنَاهُ. (1) لَمْ أَجِدْ خِلَافًا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ جَمَاعَةَ إِلَّا عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ عُمَانٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُؤلّف نَعَمَ اللهِ وَإِلَّا فَإِنَّ الْأُمْةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَابْنُ رُشْدِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَثْبُتُ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ عَن أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ قَالَ بِصَلَاتِهَا فُرَادَى، وَإِنْمَا اخْتَلَفَوُا فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّى لَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّى لَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ لَهُ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ. قَالَ ابْنُ رُشْد: وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومٍ قَوْلِهِ الله: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ، وَتَصَدَّقُوا». خَرْجَهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ. فَمَنْ فَهِمَ هَاهُنَا مِنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِيهِمَا مَعْنَى وَاحِدًا، وَهِيَ الصَّفَةُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَأَى الصَّلَاةَ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ. وَمَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنَى مُخْتَلِفًا لأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ الله أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ مَعَ كَثْرَةِ دَوَرَانِهِ قَالَ: الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا لا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ صَلاةٍ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ النَّافِلَةُ فَذَا» (يُنْظَرُ: