الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

=

61

المبحث الأول: المذهب الإباضي

السؤال الأول: لماذا التسمية بالإباضية وليس الجابرية؟

يذكر الطبري أن مجموعة من المتحمسين للإطاحة بحكم بني أمية التقت أفكارهم على ضرورة الانضمام تحت لواء صادق يقوم بهذه المهمة، فوقع الاختيار على عبد الله بن الزبير الله له الثائر في منطقة الحجاز، وهؤلاء هم نافع بن الأزرق، وعبد الله بن الصفار (1)، وأبناء الماخور. كان الهدف الذي يسعى إليه هؤلاء هو حماية مكة المكرمة من الجيش الشامي «فقد كانت للأحداث الأليمة في المدينة المنورة على يد القائد الأموي مسلم بن عقبة في وقعة الحرة عام 63 هـ واستباحتها وقتل العدد الكبير من أهلها قد تركت أثرًا بليغا لدى المحكمة الأولى، فرأوا وجوب الدفاع عن المكرمة، لئلا يحل بها ما حل بالمدينة قبلها، فاشترك عبد الله بن إباض (2) مع

مجموعة

مكة

(1) عبد الله بن صفار الصريمي التميمي (نحو 60 هـ): رئيس الصفرية من الخوارج، نسبوا إليه فيما يقال - على غير قياس، وفي صحة رئاسته لهم خلاف طويل، قاد هذا الرجل من الحملات المسلحة، إلا أن نفوذه امتدت الى جهة المغرب على يد عكرمة مولى ابن عباس، وظل للصفرية دولة في سلجماسة بالمغرب زمنا طويلا إلى أن زالت على يد الفاطميين. الأعلام للزركلي (93/ 4).

(2) هو: عبد الله بن إباض بن تيم ابن ثعلبة من بني مرَّة بن عبيد رهط الأحنف بن قيس، آل مقاعس التميمي (ت: 86 هـ / 705 م)، فهو من قبيلة تميم التي كان لها دور هام في الأحداث السياسية في صدر الدولة الأموية. نشأ في مدينة البصرة، وعاصر فتنة افتراق المسلمين بعد صفين، وكانت له مواقف حاسمة من تلك الأحداث، فقد شب في زمان معاوية، وأدرك عبد الملك بن مروان يعد من التابعين أدرك كثيرًا من الصحابة. إلى ابن إباض ينسب المذهب الإباضي نسبةً غير قياسية، كما تتفق على ذلك المصادر الإباضية، التي تُجمع أيضا على أن إمام المذهب الذي وضع قواعده هو جابر بن زيد الأزدي العُماني (ت: 93 هـ / 711 م)، ولكن عُدل عن النسبة إليه إلى ابن إباض لمواقفه العلنية من مخالفي الإباضية، ومناظراته الظاهرة للخوارج ورؤسائهم من أمثال نافع بن الأزرق، لاستعراضهم المسلمين، واستحلال دماءهم وأموالهم بغير حق، كما ناظر القدرية والشيعة، واشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان ضمنها نصائح له، وبين فيها آراء