الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

بن

أبرز الشخصيات الثائرة على الوضع الأموي كنافع بن الأرزق، ونجدة بن عامر، وغيرهم من الزعماء المشهورين للدفاع عن مكة بجانب عبد الله الزبير، بغض النظر عن اختلاف الأهداف السياسية للفريقين، فقد جمعتهم

مصلحة الدفاع المشترك ضد العدو الواحد» (1).

أنجزت المهمة على أكمل وجه، وأصبحت مكة الآن في مأمن من الغزو الشامي، ولم يبق لهؤلاء سوى الرجوع. ولكن لماذا العودة إلى العراق وابن الزبير لا يزال خليفة كما يدعو إلى نفسه هل كان محتاجا إلى اعتراف من هؤلاء الزعماء ولما يكن، أم أن موقفًا معينًا جعل منهم يعودون إلى أوطانهم دون أن يقدموا الولاء والطاعة.

حاول المؤرخون هنا أن يجيبوا على هذه التساؤلات من خلال استحضار المبدأ الذي ينادي به هؤلاء الزعماء، وهو تحديد الموقف من الفتنة أيام عفان، فلما كان ابن الزبير لم يقدم فيها تفسيرًا يتوافق مع آراء

عثمان بن

جماعته، وموقفها من انحراف السلطة الأموية عن نهج الراشدين، بيد أن نسبة هذه الرسائل إليه محل نظر حيث يذهب عدد من الباحثين إلى عدم صحة نسبتها إليها. وكان يصدر في كل ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد فهو تلميذه في العلم، وإن كان أكبر منه سنا. كان ابن إباض شجاعًا مقدامًا، شارك في الدفاع عن مكة مع ابن الزبير ضد الأمويين؛ قال عنه الشماخي: «كان إمام أهل التحقيق والعمدة عند شعب أولي التفريق». ولهذه الأسباب عرف أصحابه بأتباع عبد الله بن إباض، أما هم فلم يكونوا يطلقون على أنفسهم إلا أهل الدعوة، أو أهل الحق والاستقامة، ولكنهم رضوا بهذه النسبة بعد ذلك، وظهرت كلمة الإباضية في مؤلفاتهم في نهاية القرن الثالث الهجري. ينظر: كتاب السير (82/ 1)، معجم أعلام الإباضية لجمعية التراث (381/ 1).

(1) الحركة الإباضية في المشرق العربي مهدي هاشم، طالب، ص 55 وما بعدها، بتصرف. وينظر أيضًا: الكامل للمبرد ص 106، الرسائل والملوك، للطبري 566/ 1، أنساب الأشراف للبلاذري، ص 102.