القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣=
المبحث الأول: المذهب الإباضي
63
الوافدين انسحبوا عنه وقفلوا راجعين (1). ولا يوجد اتفاق بين المؤرخين أن ابن إباض كان مع الوفد، فإذا كان الطبري والمبرد يثبتان انضمامه إليهم فإن من البلاذري - الذي بدا مترددًا في ذكره - وخليفة خياط لا يذكرونه من
كلا
بينهم
(2)
عبيد الله
لكن الذي يتفق عليه المؤرخون أن هؤلاء التقوا بعبد الله بن إباض بالبصرة؛ وتذاكروا معه الفرصة السانحة التي وفرتها الأوضاع المضطربة أيام بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية عام 64 (3)، فقدم كل واحد منهم أفكاره السياسية لاستغلال الوضع؛ فكانت ثلاثة آراء، الأول: يفضل الخروج واستحلال الدماء والأموال والحكم على الناس بالشرك وهو نافع بن الأزرق والثاني: يستحل الدماء والأموال وهو عبد الله بن الصفار إلا أنه لم يخرج كما فعل نافع والثالث: يفضّل القعود واتباع الطرق السلمية في الحوار واعتبار الناس مسلمين موحدين براء من الشرك وهو عبد الله بن إباض (4).
من
(1) الكامل للمبرد ص 106، تاريخ الطبري 398/ 1. (2) تاريخ خليفة بن خياط خليفة بن خياط الليثي العصفري أبو عمر، دار القلم، مؤسسة الرسالة - دمشق، بيروت ط 2: 1397 هـ (253/ 1) أنساب الأشراف (190/ 2)، (221/ 2). (3) الكامل في التاريخ (491/ 3). (4) ينظر: تاريخ الطبري (398/ 3). وهي محاولة من الطبري والمبرد لتبرئة عبد الله بن إباض أفعال الخوارج واستباحتهم للدماء؛ لما رأى فيه من حسن السيرة والسلوك، وإلا فإن رواية خروجه إلى ابن الزبير مع نافع وابن الصفار غير دقيقة، اعتمد فيها الطبري على بعض الرواة ولم تؤكدها المصادر الأخرى، والذي نميل إليه هو أن ابن إباض كان أحد تلاميذ الإمام جابر بن زيد السياسيين، إلا أنه كان يجاهر بتوجهه ويتحدى به حكام بني أمية، ولذلك فإن كل من له علاقة به سمي باسمه (إباضي)، أما رواية اللقاء الثلاثي بين نافع ابن إباض وعبد الله بن الصفار حينما قرروا الانفصال بسبب اختلاف الأفكار فهي رواية ساقطة؛ لأنه جاء في نص ابن إباض: ولا يحل لنا إلا دمائهم» وهذا ليس هو منهج ابن إباض وليس من شعاره ولا يرضاه مسلكًا أبدا ثم هو يخالف ما عرف عن جماعته بالقعدة، وهذا ما يؤكده المؤرخون أنفسهم فكيف يستقيم هذا مع تلك العبارة، فتأمل، بل