القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢192
مختصر البسيوي
وَوَصِيُّ الْيَتِيم يُخْرِجُ عَنْهُ. وَمَنْ وَرِثَ مَالًا كَانَتْ تَجْرِي فِيهِ الصَّدَقَةُ فَلَا صَدَقَةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُنْذُ مَلَكَهُ إِذَا كَانَتْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ فَحَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْهُ. وَالتَّاجِرُ يُقَوِّمُ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْعُرُوضِ وَمِنَ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ، وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ، وَيُقَوْمُ ذَلِكَ قِيمَةً وَسَطًا، وَقَدْ قِيلَ: يُقَوْمُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ. وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُزَكِّيهِ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ حَالٌ أَخْرَجَ زَكَاةَ دَيْنِهِ مَعَ مَالِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ لَا يَرْجُوهُ، أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ، فَحَتَّى يَقْبِضَهُ ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ، فَإِنْ كَانَ الدِّيْنُ الَّذِي لَهُ عَلَى النَّاسِ إِلَى أَجَلٍ؛ فَإِذَا حَلْ وَقَبَضَهُ) أَخْرَجَ زَكَاتَهُ،
جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَرَبيعَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْعَنْبَرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي أَنَّهُمْ قَالُوا: تَجِبُ الزَّكَاةَ وَلَا تُخْرَجُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيُفِيقَ الْمَعْتُوهُ الْقَوْلُ الثاني: لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيم صَدَقَةٌ أَصْلًا، وَبِهِ قَالَ النُّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ التَّابِعِينَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَرَّقُوا بَيْنَ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، وَبَيْنَ مَا لَا تُخْرِجُهُ، فَقَالُوا: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةً فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْمَاشِيَةِ، وَالنَّاضِ، وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ الْقَوْلُ الرَّابِعُ فَرَّقُوا بَيْنَ النَّاضِ وَغَيْرِهِ، فَقَالُوا: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِلَّا فِي النَّاضِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ - كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ - هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْهُومِ الزَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّيَامِ؟ أَمْ هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا عِبَادَةٌ، اشْتَرَطَ فِيهَا الْبُلُوغَ وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا حَقٌّ وَاحِبٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ، لَمْ يَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ بُلُوا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ، أَوْ لَا تُخْرِجُهُ: وَبَيْنَ الْخَفِيّ، وَالظَّاهِرِ، فَلَا أَعْلَمُ لَهُ مُسْتَنَدًا هَذَا في الْوَقْتِ يُنْظَرُ: رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِي - (67/ 1)، الْكَافِي فِي فِقْهِ ابْنِ حَنْبَلٍ (281/ 1)، كَشَّافُ الْقِنَاعِ (169/ 2)، الْمَجْمُوعُ (294/ 5)، الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي (163/ 2)، الْمُغْنِي (256/ 2)، الْمُحَلَّى - (56/ 11)، الْمَعَارِجُ - (45/ 8)). (1) فِي الْأَصْلِ: «وَقْتُهُ، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ، وَمِنَ الْجَامِعِ أَيْضًا، وَالْقَبْضُ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ يُنْظَرُ: جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ البسيوي (403/ 1)).