القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣(45) بَابٌ: فِي الزَّكَاةِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالذَّهَبِ وَالرِّقَةِ
193
وَكَذَلِكَ [السَّلَفُ]) إِذَا قَبَضَهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ دَرَاهِمُ كَانَ يُزَكِّيهَا وَيَحْمِلُ دَيْنًا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَالدَّرَاهِمُ تَفْضُلُ عَلَى الدِّيْنِ؛ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَا يَفْضُلُ عَنِ الدِّيْنِ إِذَا كَانَ تَجِبُ فِيهِ، وَقَدْ قِيلَ يُزَكِّيهِ وَلَا يُرْفَعُ الدِّينُ (3).
وَزَكَاةُ الْبَحْرِ كَزَكَاةِ الْبَرِّ سَوَاءٌ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، وَمَنْ قَدِمَ مِنَ الْغُرَبَاءِ بِتِجَارَةٍ وَقَعَدَ يَبِيعُ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ [أُخِذَتْ] مِنْهُ الصَّدَقَةُ، وَمَنْ قَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرِ فَسُئِلَ عَنِ الزَّكَاةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهَ أَخْرَجَهَا فِي شَهْرٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ زَكَاةٌ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ اللُّؤْلُوَ الَّذِي مَعَهُ لُقَطَةٌ، أَوِ الْمَتَاعَ أَخْرَجَهُ مِنْ شَجَرَةٍ فَلَا زَكَاةَ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ. وَمَنْ سُئِلَ عَنِ الزَّكَاةِ وَاتَّهِمَ فَقَدْ قِيلَ يَحْلِفُ، وَقَوْلٌ إِنَّهُمْ أُمَنَاءُ فِيهَا. وَإِذَا قَدِمَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِحِجَارَةٍ أُخِذَ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا يَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(4)
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخ. (2) يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الدِّيْنِ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَفِي وَمَلِي، أَيْ: يَكُونُ الْمَدِينُ وَفِيًّا مُؤَدِّيَا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ، وَمَلِيًّا لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي بِهِ الدِّينَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي تَفْصِيلِ زَكَاةِ الدِّيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: «وَمَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ عَنْ مِقْدَارِ مَالِ الزَّكَاةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يُزَكِّى مِنْ عُرُوضِ مُقْتَنَاةٍ أَوْ رَقِيق أَوْ حَيَوَانٍ مُقْتَنَاةٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ رِيعٍ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ فَلْيُزَكٌ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَفِ عُرُوضُهُ بِدَيْنِهِ حَسَبَ بَقِيَّةً دَيْنِهِ فِيمَا بِيَدِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، وَلَا يُسْقِطُ الدِّيْنُ زَكَاةَ حَبْ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَرَضُ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ الدِّيْنُ أَوِ الْعَرَضُ
مِنْ مِيرَاثِ؛ فَلْيَسْتَقْبِلْ حَوْلًا بِمَا يَقْبِضُ مِنْهُ رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ - (67/ 1). (3) فِي الْأَصْلِ: أَخْرَجَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّسَخِ لَأَنَّهُ الْأَنْسَبُ لِلْمَعْنَى. (4) فِي (هـ) جَعَلَ لِهَذِهِ الْفَقْرَةِ إِلَى نِهَايَةِ الْبَابِ عُنْوَانًا آخَرَ أَسْمَاهُ: «بَابُ الْجِزْيَةِ». (5) فِي بَقِيَّةِ النَّسَخِ الثَّلَاثِ: «يَأْخُذُونَ».