الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194

مختصر البسيوي

إِذَا قَدِمُوا إِلَيْهِمْ. وَلَا صَدَقَةَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذّمَّةِ وَلَا النَّصَارَى الْعَرَبِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْخُمُسُ وَهُوَ الضّعْفُ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ (1) [التوبة: 29]، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا عَنْ كُرْهِ] (3) فَهُوَ عَنْ يَدٍ مُذَلِّ بِهَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الرِّجَالِ، فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى كُلِّ حَالِم دِينَارٌ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ الدِّهْقَانُ (3) أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَالْوَسَطُ دِرْهَمَانِ، وَدُونَ ذَلِكَ دِرْهَمْ، وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِن امْرَأَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا صبي، وَلَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ.

وَلَا صَدَقَةً فِي الصَّوَافِي، وَالصَّوَافِي: مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَافْتَتَحُوهُ، وَاسْتَصْفَوْهُ بِالسَّيْفِ وَجَعَلُوهُ فِي مَالِهِمْ، يَأْكُلُهُ الْأَوَّلُ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ، مِثْلُ الْأَهْوَازِ وَفَارِسَ وَالسَّوَادِ وَصَوَافِي عُمَانٍ، فَذَلِكَ كُلُّه فَيْءٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَيْنَا لأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِمْ، وَسُمِّيَ صَوَافِيَ لِأَنَّهُ صَفَا لَهُمْ وَطَابَ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا كَدَرٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ غَنِيمَةٌ لِأَنَّهُمْ رَبِحُوهُ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الرَّبْحَ يُسَمَّى غُنْما، وَالْغَنِيمَةُ: الرَّبْحُ فِي حَرْبِ (1) الْعَدُوِّ حَلَالاً، وَأَمَّا مَا غَنِمُوا

(1) وَنَصُهَا كَامِلَةً قَيلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورسوله وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ

صغرون.

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) الدّهْقَانُ بِالْكَسْرِ وَالصّم: الْقَوِيُّ عَلَى التَّصَرُّفِ معَ حِدّةٍ، وَالتَّاجِرُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى: زَعِيمِ فَلاحِي الْعَجَمِ وَرَئِيسِ الْإِقْلِيمِ، وَهُوَ لَفْظُ مُعَرَّبٌ (يُنْظَرُ: الْقَامُوسُ الْمُحِيطُ

((1546/ 1) -

(4) في ب، ج: زِيَادَةٌ: أَمْوَالِ».

(5) في ب: «فَيّاً لَهُمْ»، وَفِي ج: «بَاقِيَا لَهُمْ»، وَفِي د: «عُنْمَا لَهُمْ». (6) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «لَأَنْهُمْ غَيْمُوهُ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ حَلَالاً».