الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

(46) بَابٌ: فِي صَدَقَةِ الْغَنَم

197

كُلّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. وَلَا تُؤْخَذُ جَرْبَا وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا مَهْزُولَةٌ، وَلَا سَخْلَةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ، وَلَا مُرْضِعَةٌ وَلَا عَلِيفَةٌ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ، وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ وَتُصْدَعُ نِصْفَيْنِ، فَيَخْتَارُ رَبُّ الْغَنَم النّصْفَ، ثُمَّ يَخْتَارُ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ شَاءٌ، وَيَخْتَارُ الْمُصَدِّقُ شَاةٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الَّذِي لَهُ، [وَفِي زَمَانِنَا هَذَا

فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَصِلَ خَمْسَمِائَةٍ، وَعِنْدَئِذٍ تَكُونُ فِيهَا خَمْسُ شِيَاءٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ فَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالظَّاهِرِيةِ والزيْدِيةِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْإِبَاضِيَّةُ».

وَأَمَّا الرَّأْيُّ الثَّانِي: فَهُوَ رَأْيِّ لِبَعْضٍ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطُّوسِيُّ والميلانِيُّ، وَلَكِنَّ الْكُركِي قَالَ عَلَى رَأي، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْخِلافِ عِنْدَهُمْ. وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ. وَفِيهَا قَوْلُ ثَالِتْ: وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَاحِدَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاءٍ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ فَخَمْسٌ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَيْضًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ الْخَلِيلِيِّ أَنَّهُ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ.

وَقَوْلٌ رَابِعٌ: أَنَّ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسَ شِيَاءٍ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِت شِيَاءٍ، فَالزِّيَادَةُ الْمُعْتَبَرَةُ إِنَّمَا هِيَ مِائَةٌ كَامِلَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ إِنْ زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ حَتَّى تَصِلَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ، إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاءٍ، وَهُوَ مَحْكِي عَنْ مُعَادٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَيْسَ يَثْبُتُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لأَنَّ الشَّعْبِي رَوَى عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَهُ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ أَصَحُهَا، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَنَحْوُهُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لها، وَقَدْ جَاءَ أَكْثَرَ وُصُوحًا فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِي وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ وَنَصُّهَا: «فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَشَاةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ، حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا ثَلَاثُ شِيَاءٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاءٍ، ثُمْ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاءٌ، وَمُعْظَمُ الْأَقْوَالِ الْأُخْرَى لَمْ أَجِدْ مَا يُسْتَدَلُ بِهِ لَهَا، وَإِنْمَا اسْتُدِلُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي بِالْقِيَاسِ عَلَى تَغَيُّرِ الْفَرْضِ بِوَاحِدَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ فِي الْمَقَادِيرِ، وَلَوْ سُلّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِالنَّصَّ وَالإِجْمَاعِ. (يُنْظَرُ: زَكَاةُ الْأَنْعَامِ، أَحْمَدُ بْنُ حَمَدٍ الْخَلِيلِيُّ (ص 125)).