الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

كان لكل واحد من هؤلاء أتباع مخلصون في آرائهم مدافعون عنها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فلما عزم ابن الأزرق على استعراض الناس و قارب فعله عبد الله بن الصفار التزم ابن إباض الطريق السلمي وسعى إلى الانصهار في المجتمع والأرجح أنه انضم إلى الإمام جابر بن زيد حيث كان يؤسس مجموعته الأولى بطريقة سرية.

هذا الانعزال من قبل ابن إباض دفع بقادة الخوارج نافع بن الأزرق وابن الصفار إلى تسميتهم بـ «القعده» يقول الدكتور عوض خليفات: «وقد أنكر الخوارج المتطرفون قعود أقرانهم أتباع مرداس) عن الثورة فلقبوهم احتقارًا - بالقعدة؛ أي الذين قعدوا - طبقًا لوجهة نظرهم ـ عن الجهاد في سبيل الله ومحاربة الولاة الظالمين. أما أهل السُّنّة في البصرة فكانوا يسمونهم الحرورية، نسبة إلى حروراء، تجنبًا لما يؤذيهم من ألقاب، وعلامة رضى عن تصرفاتهم التي لا تؤذي الآخرين. وأحيانًا كانوا يطلقون عليهم اسم المحكمة

كما كان يسمي هؤلاء أنفسهم، وكانوا يسمون أنفسهم أيضا الشراة» (1). لقد كان ابن إباض يحتاج إلى لواء علمي ينضوي تحته حتى يتمكن فيه

=

هذا

يورد الطبري وغيره محاورة ابن إباض لنافع وتشنيعه عليه قتل المسلمين واستباحة أموالهم ويورد له من الحجج التي تحرم دم المسلم المخالف، فبالله عليكم كيف يستقيم مع تلك العبارة السالفة؟!! يبدو أن تاريخ الإباضية شوّه كثيراً واضطربت حوله الروايات والنقول إلى حد القطيعة مع الحقيقة، وسوف تقرأ في مختصر البسيوي تأصيل قضية القتال والدفاع عن النفس فتجد أن الإباضية من أنزه الجماعات الإسلامية عن دماء إخوانها أو ممتلكاتهم. ينظر: الرسائل والملوك، الطبري 567/ 1، 568، الكامل، المبرد ص 118، الخوارج عقيدة وفكرًا وفلسفة، د. عامر النجار، مكتبة القدسي ط 1: 1406 هـ / 1986 م ص 81 وما بعدها. العقود الفضية في الأصول الإباضية ص 121. (1) نشأة الحركة الإباضية، د. عوض خليفات نشر اتحاد المؤرخين العرب، مطابع دار الشعب، عمان، الأردن: 1978 م، ص 97.