القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥(50) بَابٌ: فِي الصِّيَامِ
لَكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى]) أَنْ الْكَذِبَ وَالْغِيبَةَ يُفْطِرَانِ الصَّائِمَ؟ لَأَنْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الزَّورِ وَالْمَعَاصِي الْمُحَرَّمَةِ، وَكُلُّ مُحَرْم أَوْ قَوْلِ زُورٍ أَوْ فِعْلِ فُجُورٍ مِنَ الْمَنَاكِرِ يَنْقُضُ الصَّوْمَ (3).
وَمَنْ أَسَاغَ شَيْئًا فِي حَلْقِهِ مُتَعَمِّدًا، أَوْ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا، أَوْ شَرِبَ مُتَعَمِّدًا، أَوْ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا، أَوِ اسْتَهَى امْرَأَةٌ حَتَّى قَذَفَ الْجَنَابَةَ مُتَعَمِّدًا، عَلَى النَّهْيِ فِي الصَّوْمِ وَهَدَمَهُ بِذَلِكَ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ (3)، وَعَلَيْهِ بَدَلُ الشِّهْرِ وَالْكَفَّارَةُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ، وَمَنْ كَذَبَ أَوِ اغْتَابَ مُسْلِمًا أَوْ قَذَفَ مُحْصَنًا أَوْ مُؤْمِنًا أَوْ شَتَمَ
=
ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (193/ 4) بِرَقم: (4755) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ … » فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ النِّسَائِي وَالْبَيْهَقِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ زِيَادَةٌ: «وَالْجَهْلَ». وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ (286/ 1 رقم: 472) وَالْأَوْسَطِ (65/ 4 رَقم: (3622 مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخَطَّابِي حَدْثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ: «مَنْ لَمْ يَدَعِ الْخَنَا وَالْكَذِبَ فَلَا حَاجَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا عَبْدُ الْمَجِيدِ تَفَرْدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ فِي الْمَجْمَعِ (174/ 3): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ»، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ لِغَيْرِهِ (صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتُرْهِيب - (261/ 1) رَقم: 1080)، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عِنْدَ الدِّيْلَمِي فِي الْفِرْدَوْسِ (242/ 5 رقم: (8075 عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ لَمْ تَصُمْ جَوَارِحُهُ عَنْ مَحَارِمِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي». (1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ (2) هَذَا رَأْيُ الْإِبَاضِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ نَقْضَ الصَّوْمِ بِالْمَعَاصِي الْمَعْنَوِيَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرْ: «وَكَذَلِكَ مَن اغْتَابَ أَوْ شَهِدَ زُورًا أَوْ مُنْكَرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ وَلَكِنْهُ يُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ لِيَتِمٌ لَهُ أَجْرُ صَوْمِهِ». وَمِمَّنْ وَافَقَ الْإِبَاضِيَّةَ عَلَى بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِالْمَعَاصِي الْمَعْنَوِيَّةِ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى، وَاسْتَنْكَرَ أَنْ تُوَجْهَ الْأَحَادِيثُ إِلَى بُطْلَانِ الْأَجْرِ دُونَ الصَّوْمِ.
الاسْتِذْكَارُ (374/ 3)، الْمُحَلَّى (178/ 6).
(3) «صَوْمَهُ» سَاقِطَةٌ مِنْ جِ، وَفِي د: «فَسَدَ صَوْمُهُ».