القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧(50) بَابٌ: فِي الصِّيَامِ
يُسَخَّنُ لَهُ إِنْ كَانَ بَرْدًا شَدِيدًا، أَوْ تَخَطَّى إِلَى مَوْرِدٍ هُوَ أَسْخَنُ وَأَسْتَرُ فَهُوَ فِي أَمْرِ الْغُسْلِ، وَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ فِي صَوْمِهِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ مَارٌ أَوْ رَدْ السَّلَامَ فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَوَانَى لِحَدِيثٍ وَقَعَدَ عَنِ الْغُسْلِ بِالْكَلَامِ فَسَدَ عَلَيْهِ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فِي اللَّيْلِ فَنَامَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَسَدَ عَلَيْهِ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ، وَإِنْ نَامَ عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ قَبْلَ الصُّبْحِ فَذَهَبَ بِهِ النَّوْمُ حَتَّى أَصْبَحَ، أَبْدَلَ يَوْمَهُ فَإِنْ قَامَ فِي اللَّيْلِ فَأَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ أَبْدَلَ يَوْمَهُ إِذَا لَمْ يَتَوَانَ، لأَنَّ الرَّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» (3). وَمَنْ أَصَابَهُ الْمَذْيُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَبْلَ امْرَأَتَهُ فَلَا
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخ. (2) أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ كِتَابُ الصَّيَام بَابُ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَوَقْتِ الإِفْطَارِ وَالسُّحُورِ (129/ 1 رقم: 315)، وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّاً - رِوَايَةُ يَحْيَى اللَّيْنِيّ (290/ 1 رقم: 639)، كِتَابُ الصِّيَام: بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبا فِي رَمَضَانَ (290/ 1) رقم: 639)، وَالْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الصِّيَام بَابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبا (143/ 4 رقم: 1926)، وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الصِّيَامِ: بَابُ صِحْةِ صَوْمٍ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُب (137/ 3) رقم: (2645) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنْ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَلِّا مُرَاجَعَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرسالة: «وَلَا يَقْرُبُ الصَّائِمُ النِّسَاءَ بِوَطْءٍ وَلَا مُبَاشَرَةً وَلَا قُبْلَةٌ لِلَذَّةٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي لَيْلِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبا مِنَ الْوَطْء» وَقَالَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: «وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبا وَلَمْ يَتَطَهَّرُ أَوِ امْرَأَةٌ حَائِصٌ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يَغْتَسِلًا إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُمَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْم وَلَا يَجُوزُ .... رِسَالَهُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ - (60/ 1، 62) بَيْنَمَا يرَى الْإِبَاضِيَّةُ عَكْسَ ذَلِكَ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاغِلٌ لِلذَّمَّةِ وَمَا كَانَ شَاغِلًا لِلزِّمْةِ فَهُوَ مُقَدِّم فِي الْحُكْمِ، وَأَيْضًا فَإِنْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحْةِ الصِّيَامِ وَعَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُصْبِحَ عَلَى جَنَابَةٍ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَمَا دَلَّ عَلَى التَّحْرِيم أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ مُقَدِّمٌ عَلَى مَا دَلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَهُوَ إِذَنْ فِي حُكْمِ النَّاسِخ
لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.