القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥المبحث الأول: المذهب الإباضي
وأصحابه من المحافظة على قيم العدل والسلام وفي الوقت نفسه المحافظة على المطالب الأولى وهي إعادة الاعتبار إلى نظام الخلافة الراشدة؛ سواء كان فيما يتعلق بطريقة الانتخاب أو طريقة ممارسة الحكم. ويرى الدكتور خليفات أن انحياز هذه الجماعة إلى البصرة ورفعها لشعار القعود والمسالمة دفع بالتابعي الشهير جابر بن زيد للاتصال بهم والانضمام إلى حزبهم بطريقة سرية (1)، بيد أن هذا الرأي كما يقول الدكتور رجب محمد عبد الحليم لا يستند إلى دليل صحيح وليس فيه سوى محاولة صناعة المشهد بالغيب والذي يرجحه الدكتور رجب هو أن ابن إباض انضم إلى جماعة جابر بن زيد العُمانية، واقتنع بأفكارهم الداعية إلى السلم والحوار العلمي، والمحافظة في الوقت نفسه على قيم أبي بلال مرداس بن أدية (2) الذي أنكر
(1) نفسه، ص 80. (2) أبو بلال (ت: (61 هـ / 670 م) هو أحد بني ربيعة بن حنظلة مالك بن بن زيد مناة بن تميم اشتهر بمرداس بن أدية، وأدية المه. تابعي من أئمة المذهب الأوائل. لازم الإمام جابر بن زيد وأخذ عنه، والتقى عددا من الصحابة منهم ابن عباس وعائشة، وعبد الله بن وهب الراسبي، شارك في صفين فأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان، فنجا منها. أنشأ جماعة سرية منظمة، تتكون من أربعين شاريًا منهم حريث السدوسي، وكهمس الصريمي، وعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بوجهة نظره، فآثر السلم على الحرب، كما أنكر على الخوارج تعرضهم للناس بالسيف واستحلالهم لدماء الموحدين. وعمد عبيد الله بن زياد إلى سجنه، ثم أطلق سراحه، واضطرته الضغوط والمظالم الأموية أن يعلن براءته منهم، فأرسل إليه عبيد الله جيشًا بقيادة أسلم بن زرعة الكلابي في ألف، رجل، فهزم الشراة جيش ابن زياد بمنطقة آسك، وذلك بالصبر والحيلة والإيمان الراسخ فوجه إليه عبيد الله جيشًا آخر سنة 61 هـ / 680 م، قوامه أربعة آلاف بقيادة عباد بن علقمة المازني المشهور بعباد بن الأخضر، فغدروا بأبي بلال، وصحبه، وقتلوهم جميعًا وهم
يؤدون صلاة الجمعة، وكان ذلك بمنطقة توج أو دار بجرد من أرض فارس. اشتهر أبو بلال بالعلم والورع، وكان مجتهدا كثير الصواب، من أجل ذلك تنازعته المذاهب، وهو من الشعراء المجيدين له شعر في التحريض على الجهاد والصبر رواه المبرد وغيره في كتب الأدب، ومن ذلك قوله