القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣(50) بَابٌ: فِي الصِّيَام
213
وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ بِالنَّهَارِ يَوْمَ ثَلَاثِينَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَجِيءَ اللَّيْلُ، فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ بَدَلُ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ، وَقَالُوا يُبْدِلُ يَوْمَهُ، وَإِنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَكْل مُتَعَمِّدًا مِنْ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَصَحُ الْخَبَرُ أَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ الْفِطْرِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَرَادَ شَيْئًا عُفِيَ عَنْهُ. وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ فَيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ، إِلَّا أَنْ يَصِحَ الْهِلَالُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَظْهَرَ كَانَ مُخْطِئًا، وَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِ الصَّمَانَ إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ. وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْبُرُوزِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَلَوْ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ يَشْرَبُ مَاءً (2)، وَيُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهَا مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ (3).
(1) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «اعْتَمَدَ مُتَعَمِّدًا .....
(2) في
الْأَصْلِ: وَلَوْ بِشَيْءٍ وَيَشْرَبُ مَاءً وَالْمُثْبَتُ الْمُصَحْحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) رَوَى التَّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ: بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ (396/ 2) عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ». قَالَ التَّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدِ اسْتَحَبْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ» اهـ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ: بَابُ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ (433/ 1 رقم: 1088) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرْجَاهُ، وَصَحْحَهُ الذَّهَبِيُّ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ (313/ 1) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ»، قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاكُلَ مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ الْأَكْلَةَ، أَوْ أَشْرَبَ اللُّبَنَ أَوِ الْمَاءَ، قُلْتُ: فَعَلَامَ يُؤَوْلُ هَذَا؟ قَالَ سَمِعَهُ: أَظُنُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَمْتَدُ الصَّحَاءُ، فَيَقُولُونَ:
نَطْعَمُ لِئَلَّا نَعْجَلَ عَنْ صَلَاتِنَا. قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوطُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ وَيُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى، وَيُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِيِّ - (72/ 1).