الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

(52)

بَابٌ: فِي الْحَجِّ

قَالَ الله تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (1) [آل عمران: 97]، وَفَرَائِصُ الْحَجُ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا اخْتِلَافِ فِيهَا، مَعَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَنَطَقَ الْكِتَابُ، أَوْلُهَا: الإحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ، وَزِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَهَذِهِ فَرَائِصُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، مَنْ فَاتَهُ خَصْلَةٌ مِنْهَا فَلَا حَجَّ لَهُ، وَمَنْ أَفْسَدَهَا بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُ فَسَدَ حَبُّهُ، وَهِيَ قَوَاعِدُ الْحَجَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا مَسَائِلُ الْحَجّ، مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُ فِي الْإِحْرَام مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ.

وَأَمَّا الْعُمْرَةُ، فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهَا فَرِيضَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ مِنْ شُرُوطِ الْحَجِّ (3)، وَهِيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةٌ، وَمَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَتْ تَامَّةٌ، وَالْإحْرَامُ فِيهَا وَاجِبٌ كَالْإِحْرَامِ فِي الْحَجّ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعي والإخلالِ، وَالْحَلْقِ. وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْإحْرَام

(1) وَنَصُّهَا كَامِلَةً: {فِيهِ مَايَتُ بَيِّنَتْ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). (2) عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ كَمَا نَصْ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ (رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِي - (78/ 1)).