الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

(52) بَابٌ: فِي الْحَجِّ

217

سنة، والنيه فَرْضٌ فِي الْأَعْمَالِ كُلِّهَا فِي فَرَائِضِ الْحَجَّ، وَالطَّوَافُ لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ فَرْضٌ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ الَّذِي يُقَالُ فِي الطَّوَافِ سُنةٌ، وَالدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ فَرْضٌ وَالدُّعَاءُ فِيهِ وَالذِّكْرُ فِيهِ اللَّهِ سُنَّةٌ وَبِإِجْمَاعِ، وَهُوَ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَالْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ سُنَّةٌ، فَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَتِمَّ حَجُهُ؛ لأَنَّ الْوُقُوفَ إِلَى اللَّيْلِ فَرْضٌ وَالْإِفَاضَةُ سُنَّةٌ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُنَّةٌ، وَالذِّكْرُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُنَّةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ فَرْضٌ وَالْإِفَاضَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُنَّةٌ، وَمَنْ تَخَلَّفَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَزِمَهُ الْجَزَاء دَمْ، وَرَمْيُ الْحِمَارِ سُنَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَالذَّبْحُ سُنَّةٌ، وَالْحَلْقَ سُنْةٌ، وَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذُّبْحِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَزِمَهُ دَمٌ، لَأَنْ كُلَّ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ، حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (3)، ثُمَّ يَذْبَحَ وَيَحْلِق، ثُمَّ يَحِلَّ، ثُمَّ يَزُورَ، وَيُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْفَرِيضَةِ،

(1) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ زِيَادَةٌ: «فَالنِّيَّةُ وَاحِبَةٌ». (2) يَرَى الْإِبَاضِيَّةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَاسِكَ، فَالرَّمْيُ أَوَّلاً ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ، وَيَحْمِلُونَ أَحَادِيثَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيَا، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنْ عِنْدَهُمُ الرُّحْصَةَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الْهَدْيِ، فَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِي يُجْزِتُهُ وَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلُّهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ النُّحْرِ كَمَا لَوْ نَحَرَ الْمُعْتَمِرُ بِمَكْةَ هَدْيًا سَاقَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِعُمْرَتِهِ، أَمَّا مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النُحْرِ أَنَّهُ يَرْمِي ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُعِيدُ الطَّوَافَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ أَنَّهُ لَا شَيْءٍ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَلَا عَلَى مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا أَوْ أَخْرَهُ مِنْ رَمْي أَوْ نَحْرٍ أَوْ خِلَاقٍ أَوْ طَوَافٍ مِمَّا يُفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ. (الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي - (73/ 4)، الاسْتِذْكَارُ - (394/ 4)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (195/ 8)، الْمُغْنِي - (211/ 7)).

(3) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» سَاقِطَةٌ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.