الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

=

مختصر البسيوي

218

وَإِنْ أَخْرَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إِذَا زَارَ، فَإِذَا ذَبَحَ وَحَلَقَ، فَقَدْ حَلْ مِنْ إِحْرَامِهِ وَحَلَّ لَهُ الْحَلَالُ إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ، حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ.

وَمَنْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَدْ فَسَدَ حَبُّهُ، وَإِذَا زَارَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ، خَرَجَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ، وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُسْتَحَبُّ، وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ لَزِمَهُ دَمٌ، وَمَنْ لَمْ يَزُرْ وَوَطِئَ النِّسَاءَ فَسَدَ حَبُّهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ. وَالْوَدَاعُ سُنْةٌ، وَمَنْ لَمْ يُوَدِّعْ لَزِمَهُ دَمٌ، وَمَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنِّى بَعْدَ الزِّيَارَةِ لَزِمَهُ دَمٌ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، إِذَا نَامَ لَيْلَةً فَعَلَيْهِ الْجَزَاء. وَالْحَج أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجِّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوفَ وَلَا جدَالَ فِي الْحَج (1) [البقرة: 197]، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَلَا رَفَتَ، وَهُوَ الْجِمَاعُ، فَإِنْ جَامَعَ فَسَدَ حَجُهُ، وَلَا فُسُوقَ، وَالْفُسُوقُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَمَنْ عَصَى اللَّهَ فِي الْحَجّ مِمَّا يَلْزَمُهُ الْجَزَاء لَزِمَهُ، وَمَنْ عَصَاهُ وَفَسَقَ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ فَسَادُ الْحَجّ مِثْلُ الْجِمَاعِ فَسَدَ حَجُّهُ، وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ الْخِصَامُ، فَمَنْ خَاصَمَ وَجَادَلَ بِالْبَاطِلِ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَكُلُّ مَا يَلْزَمُ فِيهِ الْجَزَاءُ، فَمَا كَانَ فِي فَرْضِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ؛ يَجِبُ بِهِ الْحَجُ.

وَالْمُحْرِمُ لَا يَمَسُّ الطَّيبَ وَلَا يَتَطَيبُ بِدُهْنِ وَلَا غَيْرِهِ، مِمَّا فِيهِ عَرْفُ طِيبٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْجَزَاء لِذَلِكَ دَمٌ، وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا عِمَامَةٌ (2) وَلَا

(1) وَتَمَامُهَا: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُوْلِي

الْأَلْبَب .. (2) في النُسَخ الثَّلَاثِ زِيَادَةٌ: «وَلَا كُمَّةً وَالْكِمَامُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ كُمْةِ وَهِيَ «الْقَلَانِسُ، وَقَالَ الزجاجُ فِي قَوْلِهِ: وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ .. قَالَ: عَنَى بِالْأَكْمَامِ مَا غَطَّى. وَكُلُّ شَجَرَةٍ تُخْرِجُ مَا هُوَ مُكَمُمْ فَهِيَ ذَاتُ أَكْمَام وَأَكْمَامُ النَّخْلَةِ: مَا غَطى جُمارَهَا مِنَ السَّعَفِ وَاللَّيفِ وَالْجِذْعِ. وَكُلُّ مَا أَخْرَجَتْهُ النَّخْلَةُ فَالطَّلْعَةُ كُمُهَا قِشْرُهَا. وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْقَلَنْسُوَةِ كُمَّةٌ، لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ، وَأَهْلُ عُمَانٍ لَدَيْهِمْ كُمَّةٌ خَاصَّةٌ مُطَرْزَةٌ بِدَوَائِرَ صَغِيرَةٍ جِدًا وَبِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ